وكما قال ص: «إني لا أدري ما بقائي فيكم فاقتدوا باللذين من بعدي، وأشار إلى أبي بكر وعمر» (1) رواه الترمذي في صحيحه والآخرون بأسانيد مختلفة.
نحن لا ننكر فضل عليٍّ - عليه السلام - وأهل البيت البتة، وكذا فضل عليٍّ على سائر الخلفاء (2) ، ولكن مسألة اختياره من الله للخلافة أمرٌ لا يتوافق مع أحاديث عليٍّ - عليه السلام - نفسه التي جاءتنا من طرق الشيعة الإمامية فضلاً عن الروايات التي رواها أهلُ السنة.
مثلاً إضافةً على ما سبق يقول المسعودي الذي تعدُّه الشيعة من أنفسهم (3) في كتابه مروج الذهب: «دخل الناسُ على علي - عليه السلام - يسألونه، فقالوا يا أمير المؤمنين: أرأيت إن فقدناك ولا نفقدك أنبايع الحسن؟ قال: لا آمركم ولا أنهاكم، وأنتم أبصر» (4) .
ويقول أيضاً قال الناس لعليٍّ - عليه السلام - : «ألا تعهد يا أمير المؤمنين؟ قال: لا؛ ولكني أتركهم كما تركهم رسول الله ص» (5) .
(1) جامع الترمذي كتاب المناقب باب مناقب أبي بكر وعمر ب كليهما برقم 3663.
(2) ما ذكره المؤلف من أنَّ أهل السنة لا ينكرون فضل علي وسائر أهل البيت فهذا حق وكتبهم تشهد بذلك، وأما قوله في تفضيل علي س على سائر الخلفاء، فإطلاق غير صحيح بل أجمع أهل السنة أن أبا بكر س أفضل الصحابة ويأتي بعده عمر س واختلفوا في المفاضلة بين علي س وبين عثمان س فجماهير أهل السنة على تفضيل عثمان س وعلى هذا فعلي س رابع الصحابة في الفضل رضي الله عنهم أجمعين وهذا لا يقتضي القدح في أحد منهم.
(3) انظر الذريعة لآغا بزرك الطهراني 1/110.
(4) مروج الذهب 2/412.
(5) مروج الذهب 2/412.