مفاد هذه الرسالة يتوافق مع القرآن الكريم حيث يقولُ الله في سورة التوبة: ﴿وَالسَّابِقُونَال?أَوَّلُونَمِنَال?مُهَاجِرِينَوَال?أَنصَارِوَالَّذِينَاتَّبَعُوهُمبِإِح?سَان?رَّضِيَاللَّهُعَن?هُم?وَرَضُواْعَن?هُوَأَعَدَّلَهُم?جَنَّات?تَج?رِيتَح?تَهَاال?أَن?هَارُخَالِدِينَفِيهَا?أَبَد?ا?ذَالِكَال?فَو?زُال?عَظِيمُ100﴾[التوبة: 100].
كما يلاحظ أنّ المهاجرين والأنصاري وُعِدوا بالجنة في هذه الآية الكريمة صراحة، وكذلك يقول الله فيهم: ﴿وَأَم?رُهُم?شُورَىبَي?نَهُم?﴾[الشورى: 38].
وإذا اجتمعت جماعة من أهل الجنّة وتشاوروا بينهم واختاروا شخصاً إماماً للمسلمين، فهل هذا العمل مخالفٌ لرضى الله تعالى؟ أم هو كما يقول علي - عليه السلام - : «كان ذلك لله رضى»؟!
عجباً أنّ فرقة الإماميّة لا تعتني بما تروي عن عليٍّ - عليه السلام - بنفسها ولا بالآيات القرآنية الصريحة!!
قال علي - عليه السلام - في "نهج البلاغة": «والله ما كانت لي في الخلافة رغبة، ولا في الولاية إربة، ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها» (1) .
إن كانَ الله قد اختارَ عليًّا - عليه السلام - للخلافة وولاية المسلمين، فلماذا لم يكن راغباً فيها، وكان معرضاً عنها؟
وهل رسول الله ص كانَ معرضاً وراغباً عن نبوّته ورسالته أيضاً؟! إن كان الله قد اختار عليّاً - عليه السلام - للخلافة فلماذا بايع أبا بكر وعمر؟ كما صرحت بها كتبُ الشيعة "كالغارات" للثقفي، ومستدرك نهج البلاغة، وكتب أخرى لفرقة الإماميّة.
نقرأ مثلاً في كتاب "الغارات" لأبي إسحاق الثقفي المتوفى سنة 283هـ أنَّ عليّاً - عليه السلام - لمّا قُتل محمدُ بن أبي بكر كتبَ رسالةً إلى أصحابه في مصرَ متذكراً أبا بكر يقولفيها: «فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فبايعتُه» (2) .
(1) نهج البلاغة، ص: 321.
(2) الغارات 1/304، مستدرك نهج البلاغة للميرجهاني 4/174، بحار الأنوار للمجلسي 33/568.