بسم الله الرحمن الرحيم
أخي العزيز:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طلبتَ منّي أن أكتبَ حولَ مذهب الإماميّة وفقهه إجمالاً فاستجبتُ لطلبكَ (1) وأسأل الله تعالى أن يصونَني بفضله العظيم مِن أيِّ تعصّبٍ جاهليّ ويُلهَمني البصيرةَ والإنصاف وسأسعى أن يكونَ كلامي موجزاً والله المستعانُ وعليه التكلانُ.
بُنيَ أساسُ مذهب الإمامية في مقابل المذاهب الأخرى الإسلامية على أنَّ الله اختار عليًّا - عليه السلام - وأحد عشر من أبنائه خلفاء لرسوله الأَكرم ص، وأنّ الشورى للمهاجرين والأنصار لاختيار خليفة النبي ص كان باطلاً وغير مشروع، ولكن هذا الادعاءُ مخالف للرسالة الصريحة التي نقلها الإمامية عن عليٍّ - عليه السلام - كما جاء في "نهج البلاغة": «إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان، على مابايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضاً فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه فإن أبى قاتلوه على اتباعه غَيرَ سبيل المؤمنين...». (2)
وهذه الرسالة جاءت أيضاً في كتاب وقعة صفين من تأليف نصر بن مزاحم المنقري المتوفى سنة 212هوهو من الكتب المعتبرة والقديمة عند الشيعة، والذي أُعيدَ طبعُه في إيران أخيراً. (3)
(1) هذا أسلوب درج عليه بعض المؤلفين لشد القارئ وكأن الرسالة كتبت لأجله شخصياً.
(2) نهج البلاغة، ص: 266.قال الشيخ الهادي كاشف الغطاء في كتابه مستدرك نهج البلاغة ص191: (إن اعتقادنا في كتاب نهج البلاغة أن جميع ما فيه من الخطب والكتب والوصايا والحكم والآداب حاله كحال ما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله وعن أهل بيته في جوامع الأخبار الصحيحة والكتب المعتبرة).
(3) وقعة صفين لابن مزاحم المنقري، ص: 29.