إلى التدبر والتأمل ومواجهة هذه التيارات الفكرية الوافدة والمهاجمة وفق آلية واضحة ووسائل متعددة، في مقدمتها وسائل الإعلام.
2 - الدعوة في اللغة: هي الفداء والطلب للاجتماع أو الاشتراك في شيء، وهي في لسان العرب: الدعاء، والداعية الذي يدعو إلى دين أو فكر، والدعوة الإسلامية بيان الحق وإبلاغه [وفق د. محمد عمارة]، بهدف اشتراك الناس في خير الإسلام وهداه، وقد يراد به الإسلام نفسه ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَق﴾ (الرعد: من الآية 14)، والدعوة والإعلام متفقتان على أنهما البيان والكشف عن الأنباء وفق الوسائل والأساليب.
وللدعوة قواعدها كما هو الإعلام، التي تفرض على أهل الدعوة أن يتدبروها ويعملوا على الالتزام بها والارتقاء من أجل تخفيف الرسالة الدعوية أو الإعلامية والوصول إلى جمهورها لتحقيق الأهداف التي يسعى الدعاة إلى تحقيقها .. فما هي هذه القواعد؟
قواعد الدعوة:
1 - التفاعل بين الداعية والجمهور ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ (الجمعة:2). والجمهور اليوم حيوي متفاعل وليس متلقياً سلبياً.
2 - المسئولية ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ﴾ (الصافات:24)، ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ (الإسراء: من الآية 34).
3 - الصدق في القول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (التوبة:119).
4 - الترويح والترفيه دون إخلال بالنظام والأصول ودون إغراق، (روّحوا القلوب فإنها تملُّ كما تملّ الأبدان) وفي الحديث (ساعة وساعة). أما اللهو فهو الذي ينشر الفحش والبذاءة فهو محرم ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْم﴾ (لقمان: من الآية 6).
5 - حرية التعبير والرأي في إطار النظام والحوار والجدل الذي يخدم المجتمع والدعوة وليس الغوص في المجهول الذي لا يؤدي إلى نتيجة.
6 - القدوة في القول والعمل كما حددها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (إن الله لم يبعثني مُعنِّتاً ولا متعنّتاً، ولكن بعثني معلماً ميسّراً) [أخرجه مسلم].
القائم بالدعوة: هو القائم بالاتصال أي المسئول عن توصيل رسالة الدعوة وتحقيق الأهداف وذلك وفق شروط وقواعد يتحلى بها القائم بالدعوة أو الاتصال، ولعل أهمها:
- شخصية القائم بالدعوة وثقافته وأداؤه وقبوله وقدرته على التوصيل.