قوله: «دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها» فهذا ينطبق على الفرق الباطنية، التي عبثت بالنصوص، وزعمت أنَّ لها ظهرًا وبطنًا، وصاروا يؤولونها تأويلًا متعسفًا، فهؤلاء زنادقة كفار ولا ريب.
قوله: «قوم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا» أي: من قومنا، وأهل لساننا، وينتسبون لملتنا.
قوله: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم» النصوص في لزوم الجماعة، كثيرة، منها حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَدُ اللَّهِ مَعَ الجَمَاعَةِ» (١)
قوله:: «فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض على أصل شجرة، حتى يأتيك الموت وأنت على ذلك» قال الحافظ ابن حجر -رحمه الل-: (وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ لُزُومِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَطَاعَةِ سَلَاطِينِهِمْ وَلَوْ عَصَوْا قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ الْمَعْنَى إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ فَعَلَيْكَ بِالْعُزْلَةِ وَالصَّبْرِ عَلَى تَحَمُّلِ شِدَّةِ الزَّمَانِ وَعَضُّ أَصْلِ الشَّجَرَةِ كِنَايَةٌ عَنْ مُكَابَدَةِ الْمَشَقَّةِ كَقَوْلِهِمْ فُلَانٌ يَعَضُّ الْحِجَارَةَ مِنْ شِدَّةِ الْأَلَمِ أَوِ الْمُرَادُ اللُّزُومُ كَقَوْلِهِ فِي الحَدِيث الآخر: "عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ" وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ "فَإِنْ مِتَّ وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جذل خير لَك من أَنْ تتبع أحدا مِنْهُم") (٢). وقال ابن رجب رحمه الله: (وقد اعتزل جماعة من أصحابه في الفتن في البوادي. وقال الإمام أحمد: إذا كانت الفتنة فلا بأس أن يعتزل الرجل حيث شاء، فأما إذا لم يكن فتنة فالأمصار خير. فأما سكنى البوادي على وجه العبادة وطلب السياحة والعزلة فمنهي عنه) (٣)
(١) (أخرجه الترمذي في باب ما جاء في لزوم الجماعة، برقم: (٢١٦٦)، وصححه الألباني في صَحِيح الْجَامِع، وأخرجه ابن حبان برقم: (٣٦٢١)، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح
(٢) (فتح الباري: (١٣/ ٣٦ - ٣٧)
(٣) (فتح الباري لابن رجب (١/ ١٠٩)