الْمَذْكُورِينَ أَنَّهُمْ إِنْ كَانُوا مِمَّنِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ فَلَا إِشْكَالَ فِي تَبَرِّي النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ وَإِبْعَادِهِمْ وَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ لَمْ يَرْتَدَّ لَكِنْ أَحْدَثَ مَعْصِيَةً كَبِيرَةً مِنْ أَعْمَالِ الْبَدَنِ أَوْ بِدْعَةً مِنَ اعْتِقَادِ الْقَلْبِ فَقَدْ أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَعْرَضَ عَنْهُمْ وَلَمْ يَشْفَعْ لَهُمُ اتِّبَاعًا لِأَمْرِ اللَّهِ فِيهِمْ حَتَّى يُعَاقِبَهُمْ عَلَى جِنَايَتِهِمْ وَلَا مَانِعَ مِنْ دُخُولِهِمْ فِي عُمُومِ شَفَاعَتِهِ لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِهِ فَيَخْرُجُونَ عِنْدَ إِخْرَاجِ الْمُوَحِّدِينَ مِنَ النَّارِ) (١)
قوله: «أرأيتم لو أنَّ رجلًا له خيل غرٌّ محجلة بين ظهراني خيل دهم بُهْم ألا يعرف خيله» قال النووي رحمه الله: (قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْغُرَّةُ بَيَاضٌ فِي جَبْهَةِ الْفَرَسِ وَالتَّحْجِيلُ بَيَاضٌ فِي يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا … الدُّهْمُ فَجَمْعُ أَدْهَمَ وَهُوَ الْأَسْوَدُ وَالدُّهْمَةُ السَّوَادُ وَأَمَّا الْبُهْمُ فَقِيلَ السُّودُ أَيْضًا وَقِيلَ الْبُهْمُ الَّذِي لَا يُخَالِطُ لَوْنَهُ لَوْنًا سِوَاهُ سَوَاءٌ كَانَ أَسْوَدَ أَوْ أَبْيَضَ أَوْ أَحْمَرَ بَلْ يَكُونُ لَوْنُهُ خَالِصًا) (٢)
قوله: «وأنا فرطهم على الحوض» أي سابقهم، فَرَطُ الْقَوْمُ من يتَقَدَّمَهُمْ لِيَرْتَادَ لهم الماء ويهيء لَهُمُ الدِّلَاءَ، وَالرِّشَا، وآنية الشرب.
قوله: «ألا ليذادنّ رجال يوم القيامة عن حوضي، كما يذاد البعير الضال» ذاد: نحَّى، وطرد.
قوله: «فأقول: سحقًا سحقًا» أي: بعدًا بعدًا. دعاء عليهم لابتعادهم عن السنة بالإحداث.
قوله: «إنَّهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى» القهقرى: الرجوع إلى الخلف. وهذا دليل على أنهم المرتدون بعد وفاته، الذين قاتلهم الصديق رضي الله عنه.
قوله: «فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم» قال ابن الأثير: (الهمل: ضوال الإبل، واحدها: هامل. أي إن الناجي منهم قليل في قلة
(١) (فتح الباري: (١٣/ ٤)
(٢) (شرح النووي على مسلم (٣/ ١٣٥، ١٣٩)