فالحاكم والمحكوم يتساوون فى جميع الحقوق بكافة أنواعها ، ولأى فرد من أفراد الشعب أن يقاضى الحاكم أمام أى محكمة عادية ، ويرفع عليه الدعوى بما يشاء ، فالإسلام لا يعرف فى ذلك صغيرا ولا كبيرا ، كلهم عنده سواسية كأسنان المشط .
111 - ويتشدد الإسلام فى التمسك بهذه المساواة إلى أبعد الحدود ، حتى إنه لا يجيز أن تكون هناك أى نوع من أنواع التفرقة فى المعاملة بين الخصمين أمام المحكمة ، أثناء إجراء ات المحاكمة . فقد روى أن عليا كرم الله وجه غضب لأن قاضيه ناداه بكنيته ، ونادى خصمة باسمه المجرد فقال : " قم يا فلان ، قم يا أبا الحسن " فلما توهم القاضى أن عليا قد غضب لأنه أوقفه بجوار خصمه ، وكان يهوديا ، سأله عن غضبه فقال : " لأنك لم تسو بيننا ، ناديته باسمه وناديتنى بكنيتى " فلم يقبل أن يحابى أو يجامل ، حتى تلك المجاملة اليسيرة ، لكيلا لا تختل معايير المساواة المطلقة فى أذهان الناس .
3 - العدالة المطلقة :
فالعدل فى الإسلام هو العدل المطلق الذى لا يتأثر بالمحبة والشنآن ، ولا بالمال والجاه والحكام ، وآيات العدل فى القرآن صارمة جازمة حاسمة :
( يأيها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين " ، ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا ) وتقوم السلطة القضائية فى الإسلام بإقامة هذه العدالة المطلقة ، معتمدة على البيانات والأدلة ، بصرف النظر عن أشخاص المتقاضين ، وكونهم من الحاكمين أو المحكومين ، ولنضرب هذا المثل أيضا عن على بن أبى طالب بعد أن ولى إمارة المؤمنين : " وجد على درعه عند رجل نصرانى . فجاء به إلى شريح القاضى . وقال : إنها درعى ولم أبع ولم أهب فسأل شريح ذلك النصرانى : ما تقول فيما يقول أمير المؤمنين ؟