تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

109 - وعلى هذا نستطيع أن نقول إن الحكومة الإسلامية ، هى أقرب ما يكون إلى نظام الحكومات البرلمانية الحالية. كما أن اختيار الحاكم بهذه الطريقة ، يشبه نظام اختيار رئيس الجمهورية ، إلا أن النظام الإسلامى يختلف عن النظام الجمهورى فى أن الحاكم فى الإسلام يمكن أن يظل مدى الحياة ، ما لم يرتكب من المخالفات ما يوجب العزل . وبهذه الطريقة يجمع الحكم الإسلامى بين أحسن مميزات النظام الجمهورى . وهى اختيار الحاكم من الشعب وللشعب بناء على رغبة الشعب . وأحسن ميزات النظام الملكى ، وهى الثبات والاستقرار ، والاستفادة من خبرة الحاكم ، وتجاربه . ، من طول ممارسته للحكم ، لصالح، الأمة والنظام ، مع التخلص من عيوب هذين النظامين .

على أن النظام الإسلامى يختلف عن هذه النظم أيضا فى أشياء جوهرية منها :

مسئولية الحاكم :

فالحاكم فى الإسلام مسئول عن أعماله ، ويحاسب على أعماله السياسية ، والجنائية ، والمدنية ، سواء بسواء . وهى ميزة لا تتوفر فى غالبية النظم الحديثة ، التى لا زال معظمها ينص على الحاكم - ملكا كان أو رئيسا للجمهورية - لا يسأل سياسيا ولا جنائيا ، عن أفعاله ولكن الوزراء يتحملون مسئولية أعماله . وكما كانت تنص المادة 62 من الدستور المصرى الذى سقط بثورة الجيش فى 23 يوليو 1952 على أن ( أوامر الملك شفويه أو كتابية لا تخلى الوزارة من المسئو لية) .

110 - أى أن الملك لا يتحمل مسئولية أعماله ، وإنما يتحملها الوزراء . ولعل الجميع قد لمسوا فى مصر ما سببته أمثال تلك النصوص الفاسدة من مظالم وقعت على البلاد والعباد ، من الملك : لأنه غير مسئول عن أعماله ، ومن الوزراء : الذين كانوا يحتجون دائما فى أوامر الملك الشفوية والتحريرية ، ليتهربوا بذلك من المسئولية ، لأن أحدا لم يكن يستطيع أن يتناول تصرفا نتج عن أوامر الملك ، نتيجة للطغيان الذى كان سائدا فى ذلك الوقت .

2 - المساواة المطلقة :

الإخوان المسلمون والمجتمع المصرى · الصفحة ٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإخوان المسلمون والمجتمع المصرىص ٩٦