فقد أمرنا الله أن نصدع بالحق ، ونأمر بالعدل والإحسان ، وننهى عن المنكر والبغى ، ونحاج باللين والمنطق ، وندعو إلى ما نعتقد بالحكمة والموعظة الحسنة ، ولا نقر ظلما ، ولا نسكت على ضيم أو خسف ، كل ذلك دون أن نقول زورا أو بهتانا ، أو نعصى الله . وهذا أبو بكر يقول للناس فى أول خطبة له عند الخلافة " أطيعونى ما أطعت الله فيكم " " وهذا ثانى الخلفاء عمر الفاروق يخطب فيقول : " من رأى منكم فىّ اعوجاجا فليقومه " فرد عليه واحد من عامة الناس : " والله لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بحد السيف فحمد الله على أن جعل فى الأمة من يقوم اعوجاج عمر بحد السيف . وهو الذى خطب الناس يحثهم على الإقلال من المهور . فتقول له امرأة من اخر المسجد : ليس ذلك ياعمر . يعطينا الله بالقنطار وتعطينا بالدينار " . فلم يجفل من مقاطعتها وقولها بل قال : " أصابت امرأة وأخطأ عمر " وهو الذى كان يمشى فى المدينة فلقيته عجوز ، فاستوقفته وأخذت تملى عليه إرشاداتها ، وتنبهه إلى ما تراه حقا ، وأوصته بالعدل فى الرعية . فما تولاه منها برم ، ولا أزعجه منها نقد.
4 - حرية العمل : وهذه تنتظم أوسع . ما وسعته الدساتير الوضعية من :
أ - حرية الاجتماع : فقد نهى النبى عن الاستماع إلى قوم فى مجلسهم ، من غير إذن منهم ، وعن الجلوس بين اثنين بغير رخصة منهم .
ب - حرية المسكن : فحرمته مصونة فى الإسلام : ( لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا ) ( وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا ) ونهى الرسول عن النظر إلى الجيران من نوافذ منازلهم : " من نظر إلى كوة جاره فإنما ينظر فى النار " من تتبع عورات الناس تتبع الله عوراته ففضحه فى عقر داره " .