95 - وقد رغبت أن أغير عنوان هذه النقطة كلها فأجعل عنوانها ،( الإسلام والسياسة " بدلا من ،( الدين والسياسة ،، ذلك لأن كلمة الدين كما سبق أن أوضحت قد تهيأ لها فى الأذهان أنها ما ينظم صلة العبد وربه فقط ، وليس كذلك الإسلام . فما الناحية العبادية إلا جانب يسير منه . ولهذا صح فى اعتقاد الإخوان ان الإسلام ليس دينا فحسب ، بل إنه نظام للحياة فى كل شأن من شئونها ، السياسية والاجتماعية ، والاقتصادية ، فضلا عن الروحية . أما كيف يحكم هذا الدين وكيف تسيطر هذه الشريعة على شئون الحكم وتنظيمها ، فهذا ما سنتعرض له عندما نتناول النقطة القادمة وهى ( الإسلام كنظام اجتماعى ) .
الاسلام كنظام اجتماعى
لا شك أن كل منصف ، يسلم معنا تمشيا مع المنطق السليم وطبائع الأشياء أن الأديان السماوية جميعا ، كانت فى حد ذاتها ، خطوات تقدمية كبيرة فى حضارة البشرية ، ورفع مستوى الإنسانية ، إلا أن الناس ظلوا يتذبذبون بين مادية الهودية التى لا يسلم معها الوجدان ، ورهبانية المسيحية التى لا يستقيم معها العمران ، حتى أتى الإسلام فوفق بين الناحيتين ، ومزج يين العقيدتين ، وخرج منها بنظام كامل متكامل ، لصلاح الدنيا والاخرة ، وحياة الروح والمادة ولا عجب ، فهو خاتم الديانات السماوية ، النعمة الإلهية على البشرية " اليوم اكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينأ ) ومن هنا صار الإسلام دستورا لحياة البشر فى دنياهم المادية ، وحياتهم الأرضية ، كما هو نبراس يهديهم إلى طريق أخراهم ، وحياتهم الروحية ، ولم يترك شأنا من شئونهم إلا تناوله بالتشريع والتنظيم .