وليس بعد هذا مبالغة فى الولاء للنظام . ولعله لا توجد حتى الآن الدولة التى يتوفر فيها الولاء لنظامها واحترامه كما تفعل الدولة ، الإسلإمية ، وكما كانت فى عصر الخلفاء الراشدين ومن تبعوهم بإحسان . وهكذا نرى أن جميع عوامل تكوين الوحدة السياسية أو الدولة فى العصر الحديث كما حددها فقهاء العلوم السياسية ، ليست متوفرة - فى الإسلام فحسب ، بل إنها جميعا مما يشترطه الإسلام ، وينص على وجوبه لصالح الجماعة الإسلامية . ولعله اتضح بعد هذا العرض ، أن الدين والسياسة لا تعارض بينهما فى الإسلام ، بعكس ما يثيره الكثيرون بغير برهان قائم إلا تقليدهم الأعمى للغربيين ومن لف لفهم ، وترديدهم لأفكار نشأت عن دين اخر غير الإسلام ، " إن رد الحكم إلى الإسلام ، وقيام نظمه وقوانينه على شريعة الإسلام ، مسألة لا يمكن فصلها عن العقيدة لأنها جزء من العقيدة لا تتم تمامها إلا به ، فوجودها الذاتى تعتمد على تحققه ، ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " ، فالدولة التى لا تحكم بما أنزل الله كافرة قطعا بحكم هذا النص الذى لا يقبل التأويل ، والمسلم لايجوز له إلا مضطرا فى حالة العجز المطلق عن التغيير أن يخضع لدولة كافرة ، ومن هذا يعدو أن محاولة الفرد المسلم إقامة حكيم إسلامى هى محاولة لتحقيق ذات العقيدة الإسلامية ، وليست شيئا اخر غير صميم العقيدة ، وفى هذا تختلف العقيدة الإسلامية اختلافا أساسيا عن العقيدة المسيحية أو العقيدة الهندوكية " .
الإخوان المسلمون والمجتمع المصرى · الصفحة ٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الإخوان المسلمون والمجتمع المصرىص ٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي