تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

76 - والإخوان يتحمسون للشرق وللشرقيين ، بحكم أنهم مسلمون وشرقيون ، ويحاولون استثارة الشعوب الشرقية للاعتزاز بشرقيتهم ، كما يعتز الغرب ويتفاخر بغربيته ، ولهذا فقد ناصروا الدول الشرقية فى كفاحها ضد الاستعمار مناصرة أدبية ومادية . فكانت جريدتهم اليومية دائمة الحملة على الاستعمار فى الهند وأندونسيا كما ناصروا قضية باكستان حتى تحققت وخرجت إلى الوجود . أما المساعدة المادية فكانت تقتصر على إرسال البعثات الطبية كما حدث فى سوريا ، أو الأدبية كما حدث فى أندونيسيا ، وعلى مد الطلاب الشرقيين بالمعونة المادية حينما منعت عنهم السفارات الاستعمارية النقود التى يرسلها لهم أهلوهم ، إلا إذا استنكروا أعمالهم وكفاحهم الوطنى ، وقد رد هؤلاء الطلاب الجميل بأحسن منه ، فحينما رجعوا إلى ديارهم كانوا خير دعاية للإخوان ، بل لمصر والمصريين جميعا . على أن إيمان الإخوان بالكتلة الشرقية ومبدئها هو إيمان مؤقت ، بعثه فى نفوسهم اعتزاز الغرب بصبغته - كما سبق أن ذكرنا - وهم فى ذلك يقولون : " والشرقية لها فى دعوتنا مكانها ، وإن كان المعنى الذى يجمع بين المشاعر فيها معنى وقتيا طارئا ، إنما ولده وأوجده اعتزاز الغرب بحضارته ، وتغاليه بمدنيته ، وانعزاله عن هذه الأمم التى سماها ( الشرقية ) ؛ وتقسيم العالم إلى شرق وغرب ، ونداؤه بهذا التقسيم حتى فى قول أحد شعرائه المأثورة : المشرق شرق ، والغرب غرب ولا يمكن أن يجتمعا . هذا المعنى الطارئ هو الذى جعل الشرقين يعتبرون أنفسهم صفا يقابل الصف الغربى . أما حين يعود الغرب إلى الإنصاف ، ويدع سبيل الاعتداء والإجحاف . فستزول هذه العصبية الطارئة وتحل محلها الفكرة الناشئة ، فكرة التعاون بين الشعوب على ما فيه خيرها وارتقاؤها .

الإخوان المسلمون والمجتمع المصرى · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإخوان المسلمون والمجتمع المصرىص ٦٤