" الحقيقة أن الفقر فى مصر مرده إلى سوء توزيع الثروة ، لا قلة الإنتاج ، ثم إن ما يمكن إنتاجه أضعاف ما نحصل عليه فعلا ، ولو أن كل يد تستطيع العمل وجد لها المجال الذى تكدح فيه ، ولو أن الثروة الوطنية بعد ذلك وزعت على العاملين لا على القاعدين ، لما كان فى مصر بائس ولا محروم ، إن مصر تتسع لأربعين مليونا ولا يضج فرد فيها بشكوى لو أن الحكومات فى مصر فكرت فى استغلال الصحراء بالزراعة والتعدين . وفكرت فى استغلال بحارها الواسعة ، وفكرت فى استغلال موقعها العالمى الفريد ، وفكرت فى استغلال نيلها الذى يفيض بالخير الدافق كل عام ، .
62 - وهذا الرأى هو ترديد لما سبق أن ذكرناه من مقترحات الإخوان ، وتأكيد لاعتقادهم فى جدوى الموانع الإيجابية لمشكلة السكان ، وفى انها تغنى عن استعمال الموانع السلبية ، وتكفى لمواجهة المشكلة .
غير أننا مع تقديرنا للآراء المخلصة التى أدلى بها الكاتب المحترم لا نستطيع أن نوافقه على أن الفقر مرده فى مصر إلى ( سوء توزيع الثروة ) ،لا قلة الإنتاج ، وقوله إن مصر تتسع لأربعين مليونا ولا يضج فرد فيها بشكوى . ونلتمس للأستاذ الكاتب العذر فى نفس الوقت ، فبالإضافة إلى أنه ليس اختصاصيا فى الاقتصاد ، فقد غلبته الحماسة وهو فى معرض الرد على كاتب اخر دفاعا عن عقيدة دينية .
أما سوء توزيع الثروة فالجميع متفق عليه بلا استثناء والذى يقصد الاعتراض عليه هو إنكار قلة الإنتاج . أما الرد عليه فهو : لا أن الكسب فى مساحة الحاصلات المترتب على تحويل الحياض إلى الرى الصيفى أو المستديم بلغ نحو " 25 % " مما كان عليه فى بداية هذا القرن . لكن متوسط غلة الفدان لم يتحسن بوجه عام مما كان عليه إذ ذاك . فزادت كمية الإنتاج الزراعى بمقدار25 % فى نصف قرن ، بينما زاد عدد السكان بمقدار 100 % .
63 - وعلاوة على ذلك تبين الإحصاء ات الزراعية هبوطا محسوسا فى غلة أهم الزراعات الغذائية كما يتضح من الأرقام الآتية :