لم يتناول الأستاذ البنا هذه المشكلة فى رسائله إلى الإخوان وإن كان اعتقاد الإخوان دائما هو أن مصر لا تشكو من قلة الموارد التى تكفى حاجة سكانها . وإنما تشكو من سوء توزيع الثروة ، وعدم استغلال الثروة المعدنية ، والعمل على توسيع رقعة الأرض الزراعية . وبالجملة ، فقد كانوا يؤمنون " بالوسائل الإيجابية " فى علاج مشكلة السكان ، كما يتضح من النص الذى أثبتناه من قانونهم الأساسى ، ومن المقترحات العملية السابق ذكرها . أما عن الموانع أو " الوسائل السلبية " لعلاج مشكلة السكان بالامتناع كلية عن الزواج ، أو تأخير سن الزواج ، أو تقييد حجم الأسرة ، أى " تحديد النسل " فيبدو أنها وسائل لا تروق فى نظر الإخوان . فقد ألقى المرحوم الأستاذ البنا سلسلة محاضرات عن الأسرة والزواج ، وكيف يحض الإسلام على تكوينها ، وكان يحمل على الإخوان الذين تسمح لهم ظروفهم المادية بالزواج ولا يتزوجون ، وهى سياسة تتفق ودعوتهم الإسلامية التى تولى عناية كبيرة للأخذ بأسباب الحصانة الخلقية بالزواج ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " الزواج نصف الدين " كما أن الإسلام يرغب فى زيادة النسل ، ويسعى إليها بشتى الوسائل " تناكحوا ، تناسلوا ، تكاثروا ، فإنى مباه بكم الأمم يوم القيامة " .
61 - أما عن تحديد النسيل فبالرغم من أنهم لايعتقدون فى حرمته إذا كانت تقتضيه ضرورات محترمة . إلا أن أحد كتابهم قد تناول هذا الموضوع ردا على كاتب اخر طالب بتحديد النسل كعلاج لمشكلة الفقر فقال تحت عنوان تكثير النسل لا تحديده :