54 - وهم لهذا متسامحون بعكس ما أشيع بالباطل عنهم ، واسعو الأفق غير محدودى التفكير ، يتميزون بالمرونة العقلية ، ويجيزون الخلاف فى المسائل الفرعية فى الدين ويعتبرونه ضرورة . فهن نعتقد أن الخلاف فى فروع الدين أمر لابد منه ضرورة ، ولا يمكن أن نتحد فى هذه الفروع والاراء والمذاهب لأسباب عدة : منها اختلاف العقول فى قوة الاستنباط أو ضعفه ، وإدراك الدلائل والجهل بها ، والغوص فى أعماق المعانى وارتباط الحقائق بعضها ببعض ، ومنها سعة العلم وضيقه واختلاف البيئات واختلاف تقدير الدلالات . . . كل هذه الأسباب جعلتنا نعتقد أن الإجماع على أمر واحد من فروع الدين مطلب مستحيل ، بل هو يتنافى مع طبيعة الدين ، وإنما يريد الله لهذا الدين أن يبقى ويخلد ويساير العصور ويماشى الأزمان .
55 - ثم تبدو العقلية الإيجابية فى أوضح مظاهرها حيث يدعوالإخوان إلى الاتجاه لما هو أنفع من ذلك كله على الناس والمجتمع ، ومحاربة المنكرات الشائعة التى تخالف لب الدين وصميمه ، بدلا من ضياع الجهود والأوقات فى الخلاف حول الأمور الفرعية " ويعلم الإخوان المسلمون أن هناك ناحية اجتماعية هى أخطر النواحى على كيان هذا الدين ، وحبذا لو وجهت جهود الدعاة من المسلمين إلى جمع الناس حول محاربة هذه النواحى الخطرة التى تهدد الدين من أساسه ، والتى نحن جميعا مجمعون على استنكارها ووجوب العمل على إزالتها " ثم يلخصون رأيهم فى هذه الناحية : بأنهم يجيزون الحلاف ، ويكرهون التعصب للرأى ، ويحاولون الوصول إلى الحق . ويحملون الناس على ذلك بأسف وسائل اللين والحب .
56 - ولهذا كله نص القانون الأساس للإخوان المسلمين على أن الإخوان :
" هيئة إسلامية جامعة ، تعمل لتحقيق الأغراض التى جاء من أجلها الإسلام الحنيف ، ومما يتصل بهذه الأغراض ويتناول الناحية الروحية التى نحن بصددها :