فقال له الجزار متسائلا : وهل مات أم لا يزال حيا ؟ وفى هذه الأثناء ذهب الأستاذ البنا إلى دار الإسعاف . وذهب على إثره إلى هناك محمد الليثى ، فوجد الأستاذ البنا يكرر الشهادتين ، وهناك رأى محمد الليثى شابا أسمر اللون يلبس جلبابا وطربوشا ، وقال إنه كان بالقرب من مكان السيارة التى هرب عليها الجناة ، وأنه التقط رقمها وهو " 9979 " . وقد تبين بعد البحث فى إدارة المرور أن السيارة المذكورة هى سيارة ،( القائمقام )، محمود عبد المجيد مدير إدارة المباحث الجنائية بوزارة الداخلية وقتئذ . وقد بذلت محاولات عديدة مع الشاهد لتغيير رقم السيارة ، قام بها الصاخ الجزار ، تارة بالإغراء بالمال ! ، وأخرى بالخمر !! . وثالثة بالنساء !! ، وأخيرا بالتهديد !!! ، كما ورد فى نفس الجريدة على لسان الجزار ، " اعلم أن قاتل البنا حر طليق ، وسيظل حرا طليقا ، وفى وسعه أن يطيح برأس كل شخص يقف فى سبيله ، أو يضر به ، وأنت عندك أولاد فحرام عليك تيتمهم ).
34 - وفعلا ظل القتلة أحرارا طلقاء ، إلى أن قامت ثورة الجيش فى 23 يوليو 1952 وقبض عليهم جميعا وهم : الأميرالاى محمود عبد المجيد، والأميرالاى أحمد كامل والبكباشى حسين كامل ، واليوزباشى عبده أرمانيوس ، ومحمد حسن خادم الملك الخاص ، والبكباشى محمد الجزار ، والباشجاويش محمد محفوظ سائق السيارة التى فر عليها الجناة وأحمد حسين جاد ( مباحث جرجا ) ومحمد سعيد ، ومصطفى محمد أبو الليل غريب ، والأومباشى حسين محمدين رضوان.
35 - وقد ذكر الأستاذ البنا قبل مقتله فى مذكرة أسباب حل الإخوان ، ردا على المذكرة التى قدمها وكيل الداخلية الأستاذ عبد الرحمن عمار وطلب فيها حل الإخوان ، وكانت هذه المذكرة من اخر ما كتبه الأستاذ البنا ، وقد لخص فيها أسباب الحل فيما لى :