ثم جاءت وزارة النحاس ، ورغب الأستاذ البنا أن يرشح نفسه نائبا فى البرلمان عن دائرة الإسماعيلية ، مهد الدعوة ، ليمثل الإخوان وينطق بلسانهم ، ولكن النحاس رجاه أن يعدل عن الترشيح فعدل ، وبدأ النحاس بمهادنتهم ، فسمح لهم بالاجتماعات ، وأعاد إليهم المجلة والمطبعة ، ثم تكرر ضغط السفارة الإنجليزية مرة أخرى ، فعادت المحنة فى -صورة أشد من الأولى !! ، إذ أغلق النحاس جميع الشعب ماعدا المركز العام ، وضيق عليهم فى اجتماعاتهم ومطبوعاتهم وسائر نواحى نشاطهم ، وقابلوا شدة الحكومة بالأناة والصبر ، فعدلت الحكومة النحاسية عن شدتها ، واستمر الموقف بينهما يتقلب ، تارة تدع الحكومة لهم الحرية فيعملون ، وطورا ترهقهم بالتضييق فيصبرون ، ولكنهم ظلوا على عادتهم فى تقديم النصح كتابة ومشافهة إلى أن أقيلت الوزارة سنة 1944 . .
27- وجاءت بعد وزارة النحاس وزارة أحمد ماهر ، فأخذتهم بالشدة ، وحالت دون نجاج من رشح نفسه للنيابة منهم ، بناء على قرار مؤتمر الإخوان العام سنة 1941 : بأن يرشح اخفاء على أساس خدمة المنهج الإسلامى .
ومن حسن حظ الباحث أنه فى ذلك الحين كان قد اندمج فى الحياة العامة وأتيح له أن يرى المعركة الانتخابية فى الإسماعيلية ، حيث رشح الأستاذ البنا نفسه . وأذكر أن أهالى الإسماعيلية - لأول مرة فى تاريخ الحياة النيابية المصرية - قد أقاموا على حسابهم الخاص ، ستين سرادقا للدعاية الانتخابية ، فى مختلف أنحاء المدينة ، خلال مدة الدعاية ، وكان كل ما فى المدة ينطق بأن الفوز الساحق للأستاذ البنا . فإعلانات الحوائط وهتافات الشعب ، والعمال ، وتلاميذ المدارس ، كلها تنادى بانتخاب : " الأستاذ حسن البنا زعيم النهضة الإسلامية )، ولكن كلا من الحكومة المصرية ، والقيادة الإنجليزية ، قد عملت بكل ما عندها من وسائل لإسقاطه .