أما الحكومة المصرية : فلإرضاء الإنجليز أولا ، ولإنجاح مرشح الأحرار الدستوريين شركائهم فى الحكم ثانيا .
أما القيادة الإنجليزية : فبناء على تعليمات السفارة ، التى كانت تتابع نشاط الإخوان ، وتعرف خطرهم على مطامعهم الاستعمارية . وكانت عربات الجيش الإنجليزى تعمل علنا لحساب المرشح الاخر ، وتنقل له ناخبيه إلى أماكن الانتخابات ، كا نقلت كثيرا من العمال بالمعسكرات البعيدة عن الدائرة الانتخابية ، والتى لا تنتمى إليها .
وبالرغم من كل ما حدث من وسائل الضغط والإرهاب ، والإغراء ، والتهديد ، والتزوير ، فقد نجح الأستاذ البنا على منافسه ، ولكن الانتخاب أعيد وكان لابد أن يعاد ، للفروق اليسيرة المفتعلة بين الأصوات وفى الإعادة طرد همرسلى باشا حاكم سيناء العسكرى الإنجليزى مندوب الأستاذ من لجان .العريش ، وسيناء وضاعفت عربات الجيش نشاطها فى استجلاب العمال من المعسكرات البعيدة والقريبة. فقفز العدد فى بعض اللجان لحساب المرشخ الإخر ، أضعاف ما كان فى الانتخاب الأول ، لكل من المرشحين معا.
وهكذا سقط الأستاذ البنا فى انتخابات الإعادة ، وسقط جميع مرشحى الإخوان ، فى الدوائر الأخرى ، وإن كان حربهم بصورة أخف . وقد بذلت هذه الجهود الضخمة كلها لغرض واحد ، وهو الوصول إلى إصلاح المجتمع عن الطريق الرسمى .
وحين أعلن أحمد ماهر الحرب على ألمانيا وإيطاليا ، عارضه الإخوان ، وكتبوا إليه بالعدول عن ذلك . ثم اغتال العيسوى أحمد ماهر لهذا السبب ، وتولى النقراشى الحكم . وبدأ حكمه باعتقال الأستاذ المرشد العام ، والسكرتير العام ،بعض الإخوان . بتهمة الاشتراك فى الاغتيال .