وررد عليه الأستاذ " البنا " : لا هذا ولا ذاك ، دعونا من الشكليات والرسميات ، وليكن أول اجتماعنا وأساسه الفكرة ، والمعنويات ، والعمليات ، نحن إخوة فى خدمة الإسلام ، فنحن إذن " الإخوان المسلمون " .
وجاءت بغتة ، وذهبت مثلا ، وولدت أول تشكيلة للإخوان المسلمين من هؤلاء- الستة ، حول هذه الفكرة ، على هذه الصورة ، ، بهذه التسمية .
17 - وهكذا غرست البذرة الأولى لفكرة الإخوان المسلمين فى أرض طيبة من هذه القلوب الستة ؛ امنوا بها ، وعاهدوا الله على الجهاد فى سبيلها ، فكانت تلك الثمار المباركة لوفائهم وإخلاصهم ، وكان ذلك التوفيق والنجاح الذى حالف الدعوة وقائدها فيما بعد ، ولا غرو فذلك مصداق الاية الكريمة : ( ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) . ولبث الأستاذ "البنا" يعمل لدعوته صامتا بغير ضوضاء ولا ضجيج ، ولا دعاية ولا تهريج ، وكسب من وراء ذلك لنفسه ولدعوته الكثير فسارت الدعوة فى طريقها تكسب كل يوم مزيدا من الأنصار والجنود ، وذلك بفضل إخلاصه العميق ، وفهمه الدقيق للفكرة وأهدافها ، وكان يغريه النجاح على مواصلة الكفاح ، ويدفعه الإيمان بالفكرة والحماسة لها على الفناء فى سبيل نشرها ، وعلى توسيع نطاق البيئة التى يعمل فيها . فلم يترك قرية ولا بلدة ولا دسكرة ولا كفرأ إلا زاره وبات به واجتمع بالناس فيه ، فى مساجدهم وبيوتهم ودورهم . ولكن المسجد كان مقره الأول ، يجد فيه أمانا وسترا ، ومن يستطيع أن يعترض مصليا فى محرابه أو مدرسا أو واعظا فى مسجده ؟!.