تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأقصد بالقومية هنا القومية العربية ، التى أحياها الإخوان وأحيوها بتطوعهم فى الكفاح والجهاد فى حرب فلسطين ، مما لم يسبق له مثيل فى الطوائف الشعبية فى الدول العربية جميعا . وأحب أن أذكر أن حرب فلسطين التى تحمس لها الإخوان ، ودعوا اليها وهيئوا الأذهان لقبولها والاشتراك فيها ، لم تعد على مصر بالخسارة المادية والأدبية كما يشيع دعاة التردد والهزيمة ، بل إنها كانت ناقوس الخطر الذى نبه الشعب المصرى إلى الهاوية التى كان سيتردى فيه بفضل فساد الطاغية السابق ، وحاشيته المجرمة ، التى بلغ من استتارها وعبثها بالأرواح والكرامات أن تاجرت فى السلاح الفاسد ، لتثرى على أشلاء الأبرياء والشهداء من الوطنيين المجاهدين غير مكتفية بما كانت تنهب وتسلب من أرزاق العباد والبلاد . فحرب فلسطين التى كان الإخوان من اكبر دعاتها ، وأشد المتحمسين لها قولا وعملا ، أفادت مصر وعادت على المجتمع المصرى بفوائد جليلة منها:

1- فتحت العيون والأذهان إلى ضعف استعدادنا الحربى كأمة تحب أن تدافع عن استقلالها ، وتحافظ على كرامتها بين الدول ! ومن الطبيعى أن معرفة موطن الضعف يستلزم العمل على علاجه .

2 - بعثت الشعب المصرى من جديد ، وأخرست ألسنة الجبناء من دعاة الضعف والاستسلام ، الذين روجوا أن الشعب المصرى شعب زراعى مسالم ، لم يألف الحرب ولا يصلح لها . فأعادت ثقة الشعب فى نفسه من ناحية صلاحيته للحرب ، متى توفرت العدد اللازمة ، وكان الإخوان أصدق مثال على ذلك .

3 - جددت فى الشعب روح التضحية والكفاح ، وقد كان كل يعيش لنفسه فقط ، ولايرض أن يضحى بأتفه شىء فى سبيل الاخرين ، فتزعزعت أركان الأنانية والنكوص فى قلوب النفعيين والأنانيين ، عندما رأوا ضروب البطولة والتضحية التى كان يأتيها الإخوان والجيش فى بعض المواقع .

الإخوان المسلمون والمجتمع المصرى · الصفحة ١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإخوان المسلمون والمجتمع المصرىص ١٣٣