وإزاء تلك الحالة المؤسفة ، وقف الإخوان موقفا حازما يعلنون فيه آراءهم فى كل ما يدور من الأوضاع السياسية فى صراحة وقوة ، ويضربون للناس أمثلة من إخلاصهم للوطن لأجل الوطن وحده ، وتأييدهم للحق لأنه الحق فحسب . من غير أن يتأثروا فى سبيل ذلك بعداوة عدو أو صداقة صديق ، وبدت تلك المثالية العظيمة عندما ساندوا النقراشى وهو فى مجلس الأمن بالرغم من حربه العنيفة لهم قبل سفره ، حتى إن كثيرا من الشعب الذى لم يتعود هذا النوع من السلوك ، لم يكن يصدق أن مثالية الإخوان قد بلغت هذا المبلغ ، وخاصة أن المستويات الأخلاقية عامة كانت فى تدهور سريع وصدق بعض الناس ما روجه موتورو الأحزاب الأخرى من أن هناك اتفاقا بين الإخوان والسعدينن ، ولكن الأيام ما لبثت أن أظهرت حقيقة معدن الإخوان عندما واجهوا النقراشى بعد عودته ، حينما أراد أن يفرط فى حقوق الوطن ، وتخاذل عن مواصلة الكفاح ، وكان من الحرب بينهم وبين النقراشى ما لم يكن له مثيل بين حكومة من الحكومات أوهيئة من الهيئات فى تاريخ مصر الحديث .
على أن شعب الإخوان المنتشرة فى أرجاء القطر المصرى ، كانت كلها مدارس للوطنية والجهاد والكفاح ، فى إبان المطالبة بالحقوق الوطنية المغصوبة ، ولأنه ليس هناك فى مصر هيئة غنية بخطبائها كالإخوان المسلمين ، على أنه يمكننا أن نقول إن الإخوان قد قاموا فى الناحية الوطنية بالخدمات الاتية :
أ - محو الأمية السياسية من الأوساط الشعبية فى المدن والأوساط الريفية فى إلقرى .
2 - ربط الأوساط الشعبية بالحياة الاجتماعية . وحثها على الكفاح فى الأعمال الوطنية ، ونجاحها فى ذلك .
3 - إحياء الرجولة والفتوة بين الشباب ، وإحياء روح الكفاح بين الشعب ، تلك الروح التى قتلها المستعمر ، وكان ولا يزال يجاهد فى سبيل كبتها .