تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أ – الخدمات الوطنية : سبق أن تحدثنا فى معرض الحديث عن فلسفة الإخوان ومبادئهم ، أن حدود الوطنية عند الإخوان هى العقيدة وليست الحدود الجغرافية ، ولكنهم بطبيعة ظروفهم وتواجدهم فى المجتمع المصرى ، كان ذلك المجتع وكانت مصرموطنهم الأصلى موضع اكبر جانبا من عنايتهم واهتمامهم ، فقد دأبوا فى أول أمرهم على كتابة الرسائل إلى رؤساء الحكومات المتعاقبة ، مطالبين بإصلاح الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، وظلت هذه هى وسيلتهم فى مخاطبة الحكومات إلى أن قويت شوكتهم ، وأصبحوا قوة شعبية لها أثرها وخطرها ، فلم يكتفوا حينئذ بالرسائل والمكاتبات بل كانت المؤتمرات العامة الضخمة، والمظاهرات العنيفة التى تسقط الحكومات ، وتقف بالقوة الشعبية دون إبرام مواثيق الذل ، وصكوك العبودية ، كما حدث فى معاهدة - صدقى - بيفن - وجدير بالذكر أن الإخوان قد ارتقوا بمعنى الوطنية المجردة الخالصة ، دون تلك الحزبية الصارخة التى كانت هى الوطنية الصحيحة فى عرف الأحزاب المنحلة ، التى كانت تفهم أتباعها أن العمل لصالح الحزب هو الوطنية ، وهو كل شىء مهما اختلفت الوسيلة الموصلة لذلك . ومن هنا كانت كل حكومة تهدم ما بنته الأخرى ، ولو كان للصالح العام ، فى سبيل التغطية على آثارها الإصلاحية ، فلا يكون لغيرها آثار نافعة تذكر الشعب بأعمالها وعهدها . وهكذا كانت تلك الحلقة المفرغة من الحكومات المصرية الهزيلة التى تعاقبت طوال فترة ماقبل حركة الجيش . باستثناء حكومات مستقلة كانت تأتى لفترات قصيرة لا تسمح لها بأن تؤثر فى مسلك الشعب تأثيرا يذكر ، وأخص بالذكر حكومات الرئيس السابق على ماهر

الإخوان المسلمون والمجتمع المصرى · الصفحة ١٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإخوان المسلمون والمجتمع المصرىص ١٣٠