تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالشريعة الإسلامية نظام متكامل ونسيج يكمل بعضه بعضًا، ويفسر بعضه بعضًا، ولذلك كان النظر المقاصدي قائمًا على هذا الاعتبار، إذ لا يمكن مراعاة مقصد معين ومصلحة جزئية إلا إذا كان غير عائد على ما هو أهم بالإبطال والتعطيل، وأن يكون خادمًا للنظام المقاصدي كله، ومن قبيل ذلك تبينت حقيقة تعارض المصالح والترجيح بينها، المبنية بالأساس على هذا الاعتبار .. فالمصلحة الخاصة لا يؤخذ بها إذا تعارضت مع المصلحة العامة، والمصلحة الظنية تتفاوت درجات ظنيتها بحسب تواتر الأدلة عليها، إذ واجب المجتهد إذا أراد الحكم على ظنية المقصد أو قطعيته، النظر في أكثر ما يمكن من الأدلة، وأن يكون نظره دائرًا ضمن فهم متكامل ومتناسق لتلك الأدلة.. والمقصد لا يعتبر إذا تركت وسيلته الشرعية المتعينة، وكذلك الوسيلة ترد إذا لم تؤد إلى مقصدها الشرعي المعلوم، وغير ذلك من المسالك الشرعية والمقاصدية، التي يتمظهر فيها بحق البعد التكاملي والطابع الشمولي لدراسة الظواهر والحوادث، وتحديد أحكامها على وفق المقاصد والضوابط الشرعية.

ومن أوضح الأمثلة في ذلك مثال التأمين، الذي إذا أخذ على أنه معاملة مالية تحركها بعض الدوائر السياسية والفكرية لتمكين الغير من زيادة الهيمنة والاستغلال والإذلال للمسلمين والمساكين، وتقوية للمؤسسات الربوية وتعزيزها ونصرها على البنوك الإسلامية وعلى الاقتصاد الإسلامي والتحضر الإسلامي وغير ذلك، فإن التأمين إذا نُظر إليه بهذا الاعتبار الذي راعى الإطار العام الذي يتنزل فيه في الوقت الراهن، فإنه يعد بلا مجال للشك أو التردد من المعاملات المحظورة، خدمة للمقاصد الشرعية المتمثلة - في سياقنا هذا - في وجوب إضعاف الاقتصاد الربوي التسلطي، وعدم الوقوع في فخ المتحاملين الساعين إلى تعزيز قوى الهيمنة الاستعمارية والابتزازية والمادية على حساب الأمم المنكوبة والجماهير المستضعفة.

الإجتهاد المقاصدي · الصفحة ١٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإجتهاد المقاصديص ١٩١