تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومفاده أن دراسة ما يستجد من أوضاع العصر ينبغي أن تكون واقعة ضمن دائرة شمولية وكلية وعامة، تأخذ بعين الاعتبار جملة الكليات والجزئيات الشرعية، حتى يكون الحكم المتوصل إليه متطابقًا مع المقصود الشرعي أو قريبًا منه . قال الشاطبي: (فمن الواجب اعتبار تلك الجزئيات بهذه الكليات عند إجراء الأدلة الخاصة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، إذ محال أن تكون الجزئيات مستغنية عن كلياتها، فمن أخذ بنص مثلاً في جزئي معرضًا عن كلية فقد أخطأ، وكما أن من أخذ بالجزئي معرضًا عن كلية فهو مخطئ، كذلك من أخذ بالكلي معرضًا عن جزئية).. وإن أي معالجة لجزئية معينة بمعزل عما يلتصق بها من كليات وأصول، يعد مخلاً بإحدى الثوابت الشرعية المقررة، ومفضيًا إلى نوع من الاختلال والاضطراب في سلامة حصول الأفعال وآثارها على وفق ما أراد الشارع الحكيم.

وهذا الذي وقعت وتقع فيه قديمًا وحديثًا أفهام وتأويلات كثيرة خاطئة، لاقتصارها فيما تبحث عنه على آحاد الأدلة وجزئيات الشريعة وظواهر النصوص، مما يوقعها في سوء التقدير وخطأ الاجتهاد ومناقضة المقاصد ومعارضة الأصول.

الإجتهاد المقاصدي · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإجتهاد المقاصديص ١٩٠