ومن أمثله ذلك : زكاة العمارات والمصانع والسفن والفنادق والرواتب العالية كالمحاماة والطب والهندسة، وغير ذلك من الأصناف المالية المستفادة بطرق غير الطرق التي نصت عليها الأدلة جملة، كالتجارة والزراعة والذهب والفضة، والتي أوجبت فيها الزكاة إذا بلغت شروطها المعروفة، فإن هذه الأصناف المستحدثة ولئن لم ينص على وجوب الزكاة فيها صراحة، فإنها تأخذ حكم الوجوب عملاً بالمقاصد الشرعية في الزكاة، والمتمثلة في تطهير المال وتزكية المزكي ومواساة الفقير، وتقليل الفوارق بين الأغنياء والفقراء، وتحقيق العدل بين أفراد المجتمع وغير ذلك، فإن هذه المقاصد نجدها ملحوظة في الزكاة على هذه الأصناف، بل قد تكون أكثر ملاحظة وحضورًا بالنسبة إلى الأصناف المقررة كالغنم والحبوب والثمر، إذ لا يكون من العدل الذي أقره الإسلام كمقصد معتبر قطعي أن يؤمر صاحب القطيع من الأغنام بالزكاة ويترك صاحب الدخل القوي الذي يكسب في اليوم الواحد ما يكسبه صاحب القطيع في السنة كلها .
والمهم من هذا المثال هو اللجوء إلى المقاصد لترجيح حكم الوجوب على عدم الوجوب، الذي قال به بعض الفقهاء، لالتزامهم بعموم النصوص والأدلة وظواهرها.
العمل على تأكيد الثوابت الإسلامية »
يحتم الاجتهاد المقاصدي المعاصر العمل على تأكيد الثوابت الإسلامية، وجعلها غير قابلة للتغيير والتعديل تحت ضغوط الواقع المعاصر وبموجب تغيراته وتقلباته .. وتلك الثوابت والأساسيات تتمثل في جملة القواطع الشرعية على نحو العقائد والعبادات والمقدرات وأصول الفضائل والمعاملات، وتتمثل في جملة أمور منهجية تتعلق بخصائص منهج التغيير الإسلامي وأسلوب التوعية الإسلامية، وبيان الأحكام، وإقامة وحي الله تعالى وتثبيته في الحياة الإنسانية .. ومن تلك القواطع المنهجية:
- الجمع بين الكليات والجزئيات معًا: