وذكر العلامة محمد الطاهر بن عاشور: (فالفقيه بحاجة إلى معرفة مقاصد الشريعة في هذه الأنحاء كلها، أما في النحو الرابع فاحتياجه فيه ظاهر، وهو الكفيل بدوام أحكام الشريعة الإسلامية للعصور والأجيال التي أتت بعد عصر الشارع والتي تأتي إلى انقضاء الدنيا، وفي هذا النحو أثبت مالك رحمه الله حجية المصالح المرسلة، وفيه أيضًا قال الأئمة بمراعاة الكليات الشرعية الضرورية وألحقوا بها الحاجية والتحسينية، وسمّوا الجميع بالمناسب، وهو مقرر في مسالك العلة من علم أصول الفقه).
والنحو الرابع الذي ذكره ابن عاشور: (هو إعطاء حكم لفعل أو حادث حدث للناس لا يعرف حكمه فيما لاح للمجتهدين من أدلة الشريعة ولا له نظير يقاس عليه). (والمقاصد إدراك لحكمة الشارع من التشريع، وهو الأليق بالاجتهاد والسبيل إلى الإصابة فيه).
فالمقاصد الشرعية من المعطيات الضرورية التي يعاد إليها في معرفة أحكام حوادث الزمان وأحواله، ولا سيما في عصرنا الحالي الذي تكاثرت قضاياه، وتضخمت مستجداته وتشابكت ظواهره وأوضاعه، وتداخلت مصالحه وحاجياته، وليس لذلك من سبيل سوى بجعل المقاصد إطارًا جامعًا، وميدانًا عامًا يمكن أن ندرج فيه طائفة مهمة من أوضاع عصرنا، لمعرفة ما هو شرعي ومتفق مع مراد الشارع ومقصوده، وما هو بعيد عن ذلك.