وقد أصدر المجمع الفقهي بمكة المكرمة قرارًا بالإجماع، يقضي بتحريم التأمين التجاري بكل أنواعه، سواء على النفس أو البضائع أو غيره، وذلك لأنه مشتمل على الغرر الفاحش، ولأنه ضرب من ضروب المقامرة، ولأنه مشتمل على ربا الفضل والنساء، فإن الشركة إذا دفعت للمستأمن أو لورثته أكثر مما دفعه من نقود لها، فهو ربا فضل، والمؤمن يدفع ذلك للمستأمن بعد مدة فيكون ربا نساء، وإذا دفعت الشركة للمستأمن مثل ما دفعه لها يكون ربا نساء فقط، وكلاهما محرم بالنص والإجماع، وهو كذلك مشتمل على الرهان المحرم، وسبيل لأخذ أموال الغير بلا وجه شرعي.
اعتبار المقاصد إطارًا شاملاً لمعالجة مشكلات العصر الحالي »
تعد المقاصد كما هو معلوم إحدى المعطيات التي يستند إليها المجتهدون في معرفة أحكام القضايا والحوادث، فقد اشترط العلماء قديمًا وحديثًا وجوب معرفة وفهم المقاصد ولزوم الاستنباط على وفقها، قال الشاطبي: (إنما تحصل درجة الاجتهاد لمن اتصف بوصفين: أحدهما فهم مقاصد الشريعة على كمالها، والثاني التمكّن من الاستنباط بناء على فهمه فيها). وجاء عنه قوله كذلك: (فإن القرآن والسنة لما كانا عربيين لما يكن لينظر فيهما إلا عربي، كما أن من لم يعرف مقاصدهما لم يحل له أن يتكلم فيهما، إذ لا يصح له نظر حتى يكون عالمًا بهما، فإنه إذا كان كذلك، لم يختلف عليه شيء من الشريعة) وذكر كذلك أن: (الاجتهاد إن تعلق بالاستنباط من النصوص فلا بد من اشتراط العلم بالعربية، وإن تعلق بالمعاني من المصالح مجردة عن اقتضاء النصوص لها أو مسلمة من صاحب الاجتهاد في النصوص فلا يلزم في ذلك العلم بالعربية، وإنما يلزم العلم بمقاصد الشرع من الشريعة جملة وتفصيلاً).
وجاء عن ابن تيمية قوله: (فإن الاستدلال بكلام الشارع يتوقف على أن يعرف ثبوت اللفظ عنه، وعلى أن يعرف مراده من اللفظ ).