وقد تتعرض المرأة إلى تلك الجريمة البشعة ويتكون في بطنها جنين بسبب ذلك، فتبقى في حيرة لا نهاية لها وتظل في تردد بين إسقاطه وما يستتبع ذلك من شعور بإثم الجناية على مخلوق، وبين إبقائه وما يستتبع ذلك من شعور بالخزي، وحصول أمراض نفسية وجسمية!
وحكم الإسقاط يختلف باختلاف مدة الحمل، فإذا كانت مدة الحمل أقل من أربعة أشهر يجوز الإسقاط على أساس أنه لم يتخلق، والمقصد من ذلك هو درء المشكلات النفسية والحالات المرضية للمعتدى عليها، وتمكينها من التخلص من آثار الجريمة البشعة.
أما إذا كانت مدة الحمل قد تجاوزت أربعة أشهر، فإن المرأة عليها أولاً أن تتأكد طبيًا قبل مرور هذه المدة من حملها مباشرة إثر اغتصابها، وعليها الإسقاط إذا تأكدت من ذلك الحمل قبل مرور الأشهر الأربعة، وإذا لم تتمكن من ذلك لعذر شرعي كحالة قيام الحروب، كما وقع في حرب البوسنة والهرسك، وبلغ الجنين مائة وعشرين يومًا، (فإن قواعد الشريعة تتسع لجواز الإسقاط كحالة من حالات الضرورة مع دفع الكفارة، والضرورة لها أحكامها).
وتدرك الضرورة في حالة الاغتصاب بأن المعتدى عليها تصاب - في الغالب والأعم - بمرض نفسي يؤدي إلى مرض جسماني قد يودي بحياتها، فإسقاط الجنين في هذه الحالة أخف ضررًا من موتها .. وتدرك الضرورة أيضًا من وجود طفل غير شرعي يحتاج إلى نفقة وإلى مَن يقوم بتربيته، ناهيك بأن المجتمع المحافظ كما هو الحال في المجتمعات الإسلامية لا يقبل في الغالب وجود أطفال غير شرعيين، الأمر الذي قد ينتج عنه أضرار لهم أنفسهم وللمجتمع الذي يعيشون فيه.
وإذا أرادت المعتدى عليها إبقاء جنينها ولم توجد ضرورة قاهرة وحرج أقصى، وجب عليها عندئذ المحافظة عليه ورعايته، وإخراجه إنسانًا صالحًا، (فالمسألة ليست مجرد رغبة جامحة أو استخفاف بمخلوق من مخلوقات الله ، ولكنها مسألة ضرورة إذا وجدت جاز ارتكاب المحظور لدفع ما هو أكبر منه، وإلا فلا).