تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم من منعه محافظة على حرمة الميت وكرامته، وبناء على أن الجسم ملك تعالى لا يجوز التصرف فيه بالبيع أو التبرع أو غير ذلك. وعلى أي حال، فإن القول بجوازه أو منعه مبني في جزء كبير منه على مراعاة المقاصد والالتفات إليها والتعويل عليها في الجواز أو المنع.

نقل الدم:

وهو نقل الدم على سبيل التبرع من شخص صحيح إلى من يحتاجه لإجراء عملية جراحية أو تعويض الفقر الدموي ونحوه، فهو جائز ومرغب فيه لما فيه من التعاون على البر والتقوى، وإدامة المعروف والإحسان، وإسهامًا في إنقاذ النفوس من الهلاك والموت بسبب الحوادث والأمراض، فهو بهذا الاعتبار محقق لمقصد حفظ النفوس، ومقصد حفظ الدين من ناحية تربية الناس على معاني التعاون والمواساة والتضحية ودرء الأنانية والجشع، وتحبيبهم في أحكام الله ورسوله الداعية إلى فعل المعروف وإدامته.

بيع الدم:

وهو الأمر الذي اختلف في حكمه، فمنهم من منعه لأن الدم المسفوح نجس، ولأنه جزء من أجزاء الإنسان التي يمنع بيعها لحرمتها وكرامتها، ومنهم من أجازه لما فيه من المنفعة المشروعة، وحتى لو كان نجسًا فإنه لا يمنع بيعه بناء على جواز بيع النجاسات، إذا تعلقت بها مصالح ومنافع، على نحو بيع الزَّبْل وسائر النجاسات التي تتخذ سمادًا للأرض بغرض إخصابها، وكذلك يمكن أن يقاس على بيع لبن الآدمية في أصح الأقوال، وعلى أخذ الأجرة في العبادات كالإمامة والأذان ورعاية المساجد وغيرها، أضف إلى ذلك الضرورة القاهرة التي تحتم بيعه حفظًا لمصالح الناس وإحياء النفوس، ولا سيما عند عزوف الناس عن التبرع والتطوع، وهذا لا يغني عن حث الناس على فعل المعروف، وإدامة التطوع والإحسان، عوضًا عن بيع الدم وأخذ عوض عنه.

الإجهاض في حالة الاغتصاب:

من أبشع الجرائم والمنكرات الاغتصاب والتعدي على العرض الذي أقره الله تعالى أصلاً مقطوعًا به في كل الملل والنحل.

الإجتهاد المقاصدي · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإجتهاد المقاصديص ١٨٠