تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن ظاهرة المجاعة وما تحصده من ألوف مؤلفة كل عام ليس راجعًا إلى قلة الموارد والخيرات الطبيعية، وليس راجعًا إلى انعدام التلاؤم بين الانفجار العمراني والإمكانات الطبيعية، إنه راجع بالأساس إلى استخدام سيِّئ للثروات، وتعطيل فرص النماء، باحتكار وسائله، والإصرار على إماتة تلك الشعوب عمدًا وعدوانًا لتحقيق الأغراض التوسعية والاستعمارية والعدوانية، ولتكريس داء الأنانية الفتاكة والجشع المميت، لذلك كان ينبغي أن تتقوى همم الجائعين لاختراع ما تولده ضرورة هلاكهم البين وموتهم المحقق .

فمعلوم أن أرض الله واسعة قد جعلها الله كافية للأحياء فيها والميتين، قال تعالى : (ألم نجعل الأرض كفاتًا * أحياءً وأمواتًا) (المرسلات:25-26). غير أنه أجرى نظام كونه على سنن ثابتة وقوانين معلومة، قال تعالى : (فلن تجد لسنة الله تبديلاً ولن تجد لسنة الله تحويلاً) (فاطر:43).

إن خاصية التخصص توجب علينا وجوب الاجتهاد الجماعي في حوادث العالم ومشكلاته، فقد ولَّى ' عهد الاجتهاد الفردي وانتهى عصر النوابغ والجهابذة، وحتى إذا بقي فعلى صعيد ضيق من حيث بعض النوازل المعتادة والميسرة، والتي لا تحتاج إلى استفراغ غير يسير، وليس على صعيد عالمنا المعاصر الذي تشعبت فيه العلوم والمعارف، وصار التخصص الواحد متفرقًا إلى بضع وسبعين شعبة كعلم الاجتماع.

وإذا كان تحقيق المناط ينبني أولاً على معرفة الموضوع كما هو، فإن معرفة الحوادث متوقفة على أربابها وأصحاب التخصص فيها، فلا يجوز الحكم على قضية معينة في البنوك أو الطب أو القانون أو الفن إلا بما يقوله المتخصصون في ذلك، ثم تتوضح شرعيته بما يقوله خبراء الشريعة وأرباب التخصص الاجتهادي المقاصدي.

الإجتهاد المقاصدي · الصفحة ١٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإجتهاد المقاصديص ١٤٣