تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن فهم الشرع بغير معهود العرب أيام التشريع ولو كان في إطار اللغة العربية بعد ذلك العصر وما لحقها من تطور وتنام، إن ذلك الفهم سيؤدي حتمًا إلى خطورة بالغة تتفاوت قُربًا وبُعدًا بحسب مدى ملازمة الدلالات الصحيحة للعربية لفظًا وصيغة، وأسلوبًا وأدبًا، وتتراوح بين وجود اختلالات واهتزازات في فهم النصوص وتجلية مقاصدها، وبين تعطيل الشريعة جملة وتفصيلاً والوقوع في دوائر الهوى والضلال المبين.

إن تلك الخطورة تتمثل إجمالاً في وجود ما يعرف بغلاة الباطنية والظاهرية، الذين انحرفوا عن المنهج السليم في فهم اللغة، والتزموا تأويلات شاذة وتفسيرات غريبة تراوحت بين الإفراط والتفريط في دلالات اللغة على معانيها ومقاصدها وعللها، كما تمثلت تلك الخطورة في ظهور بعض العينات والأمثلة التي شذ بها عن المنهج الشرعي الصحيح.

ومثال ذلك : تفسير لفظ اليقين الوارد في قوله تعالى : (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) ( الحجر:99)، بالتيقن والقطع، وليس بالموت والوفاة، حيث قرر أصحاب هذا التفسير المختلف أن المكلف مطالب بالتعبد والامتثال إلى حين بلوغه درجة اليقين المقطوع به، فإذا بلغ ذلك سقط عنه التكليف والامتثال والتدين، وفعل ما شاء من الأحكام والتعاليم، ومعلوم أن لفظ اليقين في معهود العرب أيام نزول التشريع معناه الموت، قال تعالى : (وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين ) ( المدثر:46-47)، أي أن الكفار يعترفون يوم القيامة بأنهم تركوا ما أمروا به حتى أدركهم الموت وهم على ذلك الحال.

والخلاصة أنه لا يجوز الخروج عن الحقيقة اللغوية للنص أيام التشريع سواء من الحقيقة إلى المجاز، أو من العام إلى الخاص، أو من الانفراد إلى الاشتراك، أو غير ذلك إلا بقرينة معتبرة نصًا أو عقلاً أو لغة أو عرفًا، ومما مقرر في منهج التأويل وصحته.

المبحث الثاني: أساسيات الواقع »

الإجتهاد المقاصدي · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإجتهاد المقاصديص ١٣٧