تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك أن مقاصد الكلام مداره على معرفة مقتضيات الأحوال، إذ الكلام الواحد يختلف فهمه باختلاف الأحوال، والجهل بالأسباب موقع في الانحراف في الظاهر، ومفض إلى النزاع والاعتساف. (وإنما حق الفقيه أن ينظر إلى الأسماء الموضوعة للمسمى أصالة أيام التشريع، وإلى الأشكال المنظور إليها عند التشريع من حيث إنهما طريق لتعرف الحالة الملحوظة وقت التشريع لتهدينا إلى الوصف المرعي للشارع). و(لا تكون التسمية مناط الأحكام، ولكنها تدل على مسمى ذي أوصاف، تلك الأوصاف هي مناط الأحكام، فالمنظور إليه هو الأوصاف خاصة).

ففهم الأحكام ينبغي أن يكون في إطار عادة العرب في التخاطب أيام نزول التشريع، وليس في إطار ما شهدته اللغة بعد ذلك من تطور وتوسع وتنام، سواء في مدلول ألفاظها، أو في مدلول نظمها، وهذا لا يغفل جوانب الاستفادة من ذلك التطور واستثماره في الفهم، لكن في حدود دائرة أدب اللغة العربية على عهد نزول الوحي، دون الانزلاق في تأويلات إسقاطية تحدث في الدين ما ليس منه، بتحميل اللغة ما لم تحتمله من المراد الإلهي.

لذلك كان من اللازم المحافظة على اللغة وأن لا يؤدي تطورها واتساعها ومرونتها إلى نوع من الانحراف والزيغ المؤدي إلى زيغ الأحكام وتحريف المقاصد الشرعية، وهذا ما جعل اللغة محل عناية فائقة واهتمام تاريخي متواصل من قِبَل علماء الشريعة في مختلف الفنون والتخصصات،بغية المحافظة عليها باعتبارها مقومًا ثقافيًا وحضاريًا لأمة الإسلام، وباعتبارها لغة التنزيل الذي لا تفهم أحكامه ومعانيه ومقاصده إلا بفهم صيغها وأساليبها المعهودة عند العرب في عصر التشريع.

الإجتهاد المقاصدي · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإجتهاد المقاصديص ١٣٦