تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاء عن صاحب تعليل الأحكام قوله الرائع وهو يبرز مكانة المناسب في حيوية القياس والاجتهاد : (وهو حقيق بهذه العناية، فإنه لُب القياس وميدان الاجتهاد الواسع الذي سبحت في بحاره عقول المجتهدين وأتباعهم، وحلّقت في سمائه أفكار الفقهاء والأصوليين، فأتوا من أبحاثه بما لا مزيد عليه لمستزيد، وأحاطوه بسياج منيع يرد عنه كل مهاجم عنيد، وسلّحوه بسلاح قوي يدفع كل اعتداء من المخالفين ).

الفصل الثاني: مستلزمات الاجتهاد المقاصدي المبحث الأول: أساسيات النص »

المقصود بكلمة المستلزمات الواجب توافرها في العمل بالمقاصد، هو جملة أمور شرعية ولغوية وواقعية يستلزمها ذلك العمل ويستوجبها حتى يقوم بدوره على أحسن الوجوه وأتمها، ويذكر أن العمل بالمقصد في العملية الاجتهادية يقوم على ثلاثة عناصر بدهية، هي : النص، والواقع، والمكلف.

فالنص هو الدليل الذي يُراد تطبيق حكمه وعلته ومقصده، والواقع هو ميدان الفعل والتصرف الذي سيكون محكومًا بذلك النص وموجهًا نحو مقاصده وغاياته، والمكلف هو المؤهل عقلاً وروحًا وبدنًا للملاءمة بين النص والواقع، أي لتسيير الواقع على وفق النص وأحكامه ومقاصده، وتنزيل ما ينبغي تنزيله من معالجات شرعية لمشكلات ذلك الواقع وأقضيته وأحواله.

وتحيط بتلك العناصر الثلاثة (النص والواقع والمكلف ) جملة من المعطيات الهامة واللازمة والأساسيات الضرورية في عملية الاستنباط الفقهي في ضوء مراعاة المقصد، تلك المعطيات عبّر عنها العلماء بأنها سائر المعلومات الاجتهادية، وكيفية الاستنباط وأدواته، وجملة شروط التأويل التي ينبغي استحضارها في استخراج أي حكم شرعي في الواقعة المستجدة، بغرض أن يتحقق في الحياة والوجود مراد الشارع على سبيل القطع واليقين أو الظن الغالب والراجح.

الإجتهاد المقاصدي · الصفحة ١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإجتهاد المقاصديص ١٣٣