وقد ذكر ابن رشد الحفيد أن النظر في مراد الشارع ومقاصده هو من اختصاص العلماء بحكمة الشرائع، الفضلاء العارفين بالنص الشرعي ومراده، والمهتمين بالحكمة والمقاصد، وبأن الحكمة هي صاحبة الشريعة والأخت الرضيعة لها.
المبحث الأول: أساسيات النص
هي جملة المعطيات والمعلومات اللغوية والأصولية التي يستحضرها المجتهد في التعامل مع النص الشرعي، فهمًا وتطبيقًا.
الأساسيات اللغوية:
وهي جملة المعلومات اللغوية التي يجب استحضارها في فهم النص الشرعي وإدراك مقصده وعلته وحكمته، وذلك مثل عموم اللفظ وخصوصه وظاهره وباطنه الذي لا ينصرف إليه إلا بالدليل (إذ لا يعدل عن الظاهر إلا بدليل) فالعمل بمقتضى دلالة الظاهر واجب اتفاقًا ما لم تقم قرينة من الشرع أو العقل أو اللغة أو العرف العام تخرجه عن ظاهره فيؤول حينئذ حسبما تقتضيه تلك القرينة . ولما كان مجرد تخيل المصلحة المعارضة لدلالة الظاهر ليست قرينة من هذه القرائن الأربع، كان الأخذ بها مناقضة للظاهر لا تأويلاً وهو غير جائز اتفاقًا. وكذلك عامه وخاصه، ومطلقه ومقيده، ومفرده ومشتركه، ومنطوقه ومفهومه (الذي يفهم من نفس الخطاب من قصد المتكلم لعرف اللغة)، وأمره ودلالته على الوجوب إلا إذا دل الدليل على غير ذلك.
وكذلك النهي المفيد للتحريم إلا إذا دل الدليل على غير ذلك، وخطاب الوضع (الأسباب والشروط والموانع والرخص والعزائم والوسائل ) وتأثيره في خطاب التكليف . وكذلك ناسخه ومنسوخه وأسباب نزوله ووروده وتدرجه في بيان الأحكام، والتفاته في ذلك إلى الرفق والتخفيف والتيسير، وتعويده للمكلف على الامتثال الأكمل والعمل على تثبيت الأحكام وتجذيرها بصفة جيدة، إذ لو نزلت الأحكام دفعة واحدة أو بمعزل عن ظروفها وملابساتها، لوجد المكلف مشقة عظمى في فهم الأحكام ومناطاتها وعللها، ولضيع مقصوداتها وآثارها.