تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالإجماع متى تأكدت قطعيته فهو في حكم النص القطعي في منع العدول عنه لمجرد توهم مقصد ما أو ظن بمصلحة ما، وذلك لأن المصلحة الشرعية الحقيقية قد أجراها الشارع الحكيم على وفق قطعية الإجماع التي لا تتبدل على مر الزمان، بل التي تتسم بالثبات والدوام في كل الأحوال و العصور.

الضابط الثالث: عدم معارضتها للقياس:

القياس هو المصدر التشريعي بعد النص والإجماع، وهو حمل على النص لعلة أو أمر آيل إلى مصلحة، ومثاله : قياس شحم الخنزير على لحمه في النجاسة والاستقذار والضرر، وقياس النفاس على الحيض في منع الوطء للأذى والضرر، وهو يستند إلى وصف يتناسب مع حكمه، وهذا الوصف قد سماه الأصوليون (المناسب)، الذي متى عرض على العقول تلقته بالقبول.

والمناسب تختلف درجاته ومراتبه باختلاف اعتباره أو إلغائه شرعًا، إذ هناك وصف اعتبره الشارع، ووصف ألغاه، ووصف لم يعتبره ولم يلغه .

وفي الوصف الذي اعتبره الشارع، نجد أن ذلك الاعتبار قد جعل درجات الوصف المناسب تتراوح بين التنصيص المباشر على العلّية بالتنصيص على مناسبة الوصف للحكم، أي التنصيص على علة الحكم تصريحًا أو إيماءً، وبين التنصيص غير المباشر على العلية، أي بالتنصيص على جنس ونوع الوصف والحكم .

والغرض من بيان تقسيمات المناسب ومراتبه هو معرفة المقبول من غيره ، وإجراء القياس، والترجيح بين الأقيسة والمصالح عند التعارض، وإبراز تفاوت المصالح في منظور الشرع العزيز بتفاوت الاعتبار الشرعي لها، قوة وضعفًا، بصورة مباشرة وغير مباشرة .

الإجتهاد المقاصدي · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإجتهاد المقاصديص ١٣٢