مثلاً لو قال القرآن الكريم في مقام الاستدلال : أيها الناس ، تفكروا في سكون الشمس مع حركتها الصورية ، وحركة الأرض اليومية والسنوية ، مع سكونها ظاهراً ، وتأملوا في غرائب الجاذب العمومي ، بين النجوم ، وانظروا إلى عجائب الكهرباء ، وإلى الامتزاجات غير المتناهية بين العناصر السبعين ، وإلى اجتماع ألوف ألوف الحيوانات في قطرة ماء ، لتعلموا أن الله على كل شيء قدير ) لكان الدليل أخفى وأغمض ، وأشكل ، بدرجات من المدعي . وإن هذا لمناف لقاعدة الاستدلال ، ثم لأنها من قبيل الكنايات ، لا يكون معانيها ، مدار صدق وكذب . ألا ترى أن لفظ (قال) ألفه يفيد خفة ، سواء كان أصله واواً أو قافاً أو كافاً .الحاصل:بما أن القرآن الكريم نزل لجميع البشر في جميع الأزمان،فالنقط الثلاث المذكورة من دلائل إعجازه (إشارات الإعجاز 180 – 182).ويرى الأستاذ سعيد النورسي في قصص معجزات الأنبياء عليهم السلام إشارات إلى المكتشفات العلمية الحديثة أيضاً .ومعلوم أن القصص القرآنية ليست مسوقة لتعليم الحوادث التاريخية فقط . بل لها عدة أغراض ، من بينها الإشارة والإرشاد إلى بعض الأمور الدنيوية . يقول الأستاذ : كما أن قصص معجزات الأنبياء ترشد إلى الاستفادة من كمالات الأنبياء الدينية ، في نفس الوقت ترشد إلى الاستفادة من معجزاتهم المادية أيضاً . نعم حقق الله هذه الخوارق على أيديهم معجزة، إلا أن هذه القصص تثير في الناس الميل إلى محاكاتهم . لأن الله لم يحقق هذه المعجزات بدون سبب ، بل جعل لها وسائل مادية. فمثلاً جعل الريح سبباً لسير سليمان عليه السلام مسيرة شهرين .
الإعجاز العلمي بين الحقيقة والوهم · الصفحة ٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الإعجاز العلمي بين الحقيقة والوهمص ٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي