يريد القرآن أن يقول من خلال هذه القصص : (فاعتبروا يا أولي الأبصار) لكم في معجزات الأنبياء عبرة من عدة وجوه ، فاستفيدوا من كل هذه الوجوه ، حاولوا وسيروا في هذا الطريق ، لعلكم تستطيعون أن تحققوا ، عن طريق سنن الله الكونية ، ما تشبه هذه المعجزات ، التي أعطاها الله لأنبيائه معجزة خارقة . ونستطيع أن نقول : إن بعض الكمالات المادية الدينية ، والخوارق الدنيوية أهديت إلى البشرية – مثل الكمالات الدينية – على يد الأنبياء ، فمثلاً السفينة ، أهديت إلى البشرية على يد نوح عليه السلام . ويقول الأستاذ النورسي : "ثم إني– نظراً إلى :﴿ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ (الأنعام:59) ، ومستنداً إلى أن التنزيل كما يفيدك بدلالاته و نصوصه ، كذلك يعلمك بإشاراته ورموزه – لأفهم من إشارات أستاذية إعجاز القرآن ، في قصص الأنبياء، ومعجزاتهم : التشويق والتشجيع ، للبشر على التوسل ، للوصول إلى أشباهها ، كأن القرآن ، بتلك القصص ، يضع إصبعه على الخطوط الأساسية ، ونظائر نتائج نهايات مساعي البشر ، للترقي في الاستقبال ، الذي يبني على مؤسسات الماضي ، الذي هو مرآة المستقبل . وكأن القرآن الكريم يمسح ظهر البشر بيد التشويق والتشجيع ، قائلاً له : " اسع واجتهد في الوسائل ، التي توصلك إلى أشباه بعض تلك الخوارق " .أفلا ترى أن الساعة والسفينة أول من أهداهما للبشر ، يد المعجزة . وإن شئت فانظر إلى ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ (البقرة: 31). وإلى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ﴾ (سبأ:10). وإلى: ﴿ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ (سبأ:12). أي النحاس.
الإعجاز العلمي بين الحقيقة والوهم · الصفحة ٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الإعجاز العلمي بين الحقيقة والوهمص ٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي