كتاب حسن، فرّق فيه بين معاني الكلمات، أراد به التفريق بين الألفاظ التي كانت متقاربة المعنى في الأصل، ثم أشكل الفرق بينها، واختلطت دلالتها.
و«العسكري» في كتابه أنكر قضية الترادف اللغوي، وعمل على تصويبه، وأولى الفروق بين ألفاظ المتكلمين ومصطلحات المناطقة والفقهاء عناية كبيرة.
امتاز بانفراده بكثير من الآراء التي تدل على غزارة علمه، ودقّة تفكيره، ونقل عن مؤلفات مفقودة، وتتبّعه لأقوال العلماء في الفروق اللغوية، وترجيحه بينها أو الحكم بخطئها.
اختصره أحد تلامذته، وسمّاه «اللمّع من الفروق».
7- «المحكم والمحيط الأعظم» لابن سيده.
ألّفه قبل «المخصّص»، معجم لغوي ضخم، يُعدّ من أكمل المعاجم وأحسنها، ومن أمهات كتب اللغة على التحقيق.
من أوجز المعاجم تعبيراً، وأحفلها بالتعليلات والتخريجات النحوية والصرفية، ومن أجمعها للصيغ والألفاظ والتفسيرات.
أبدع فيه وأحكم، لم يُر مثله في فنّه، ولا يَعرف قدره إلا من وقف عليه.
لو حلف الحالف أنه لم يُصنّف مثله، لم يحنث.
جمع فأوعى، وأتى بالمقاصد فوفّى.
رتّبه على حروف المعجم، وفيه مشقة وعُسر، والتزم فيه منهج الخليل في «العين» في ترتيب الأبواب والمواد.
ووقع له فيه أوهام في بعض الأحكام الشرعية والأنساب.
8- «المخصّص» لابن سيده.
ألّفه بعد «المحكم»، يعتبر من معجمات المعاني، كنزٌ من كنوز العربية، وأحسن ديوان من دواوين اللغة العربية، ومن أثمنها، وهو أكبرها وأوسعها وأشملها، كثيرةٌ فرائده، جمّة فوائده، لم يُؤلف قبله ولا جاء بعده معجم يفوقه في الاستيعاب والتنسيق وغزارة المادة.
جمع بين دفتيه علماً غزيراً، لا يستغني عنه عالم.
رتّبه على الأبواب والموضوعات، وأحسن تبويبه وتنظيمه، ولمّ شمله، ونظّم شتاته، سبق فيه الأولين، وأعجز عن لحاقه الآخرين.
جمع فيه ما تكلّمت به العرب في كل جليل ودقيق، وسهّل به على الكاتب والشاعر والخطيب.