موسوعة أدبية ضخمة، سطّرها بأسلوب بسيط لا تعقيد فيه.
اتّبع إلى حد كبير منهج ابن قتيبة في «عيون الأخبار»، أو ابن عبد ربه في «العقد الفريد»، ولكنه يزيد عليهما: أنه يذكر في الباب الواحد منه المعنى وضده، وهو من هذه الناحية يكاد يشبه كتاب «المحاسن والأضداد» المنسوب للجاحظ، اشتهر في تاريخ الأدب الأندلسي.
جمع فيه ما انتهى إليه حفظه ورعايته، واعتنى به رواية، وأودع فيه كل مختار منتقى من مأثور الأدب نظماً ونثراً في الآداب والفضائل والمنهيات، مما كان سائد الطراز للمذاكرة في مجالس العلماء في عصره، سواءً من المشرق أو المغرب، فصار تراثاً قيّماً، قد ضاعت معظم مصادره الأصلية.
والمؤلف قسّم كتابه، وجعل لكل قسم موضوع خاص، يورد تحته آية من القرآن، أو حديثاً عن الرسول- صلى الله عليه وسلم -، إن تيسّر، ثم يورد من أشعار العرب وحِكَمها، أو ما أُثِر عن غيرهم من العجم والروم.
امتاز بوفرة المواد وتنوعها، وحفظه لدواوين شعراء فُقِدت دواوينهم؛ ونَقْدُه لبعض الأخبار، فيه كثير من نوادر العرب وأمثالها وأجوبتها ومقاطعها، ومبادئها وفصولها.
16- «جامع بيان العلم وفضله» لابن عبد البر.
من أوائل ما صُنِّف في آداب العلماء وطلاب العلم وأخلاقهم، وما ينبغي أن يكون عليه العالم وطالب العلم، حشَدَ فيه مادة أصيلة منوّعة، يغلب عليه فيها النقل في كثير من أبواب الكتاب، ملتزماً في نقله ذِكرَ الإسناد، مع كلامه في بعض المواضع بنقد أو استخلاص للقواعد.
والكتاب فيه بعض المبادئ التربوية وأصول العلم وحقيقته، وتقسيم العلوم، وفيه الكثير من الآداب الشرعية، بل والتاريخ، حيث ترجم فيه لقرابة (300) عَلَم، منهم الفقهاء، ومنهم الشعراء، ومنهم الأدباء.
جمع فيه ما تفرّق من أدب نافع، وكل من أتى بعده فإمّا مرتِّب أو مُهذِّب.
17- «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» للخطيب البغدادي.