وربما يحيل على مصادر أوسع في ترجمته، وكل علم مذكور في السير، فقد تناوله المصنف في «تاريخ الإسلام» تقريباً؛ ولذا اعتبره بعضهم مختصراً من تاريخ الإسلام؛ وقال بعضهم: ليس مختصراً للتاريخ، وبعض التراجم المتماثلة في الكتابين لا يمكن مقارنتها، إذ هي مختلفة تماماً، وعليه، فلا يمكن الاستغناء عن «تاريخ الإسلام».
والمصنّف نقل عمن كتب في موضوعه، وله دراية تامة بأحوال المترجمين، وبكل ما قيل في حقهم؛ وتجلى ذلك في كتابه «السير».
وله أيضاً قدرة بارعة على غربلة الأخبار، وتمحيصها، ونقدها، كما هو ظاهر، بأسلوب علميّ متّزن.
ابتدأه من بداية الإسلام، إلى سنة (700هـ) تقريباً، وكسره على أربعين طبقة تقريباً، وكل طبقة تستوعب عشرين سنة تقريباً.
بلغت تراجمه (5925) ترجمة، ويُعدُّ موسوعة في تراجم أئمة الإسلام.
وقد أوصى «الذهبي» أن يُجعل في مقدمة كتابه هذا «السير»: (السيرة النبوية الشريفة، وسير الخلفاء الراشدين)، وأحال على كتابه «تاريخ الإسلام» لتؤخذ منه، وتُضمُّ إلى السير.
وقد اعتُنِيَ بـ«السير» في التهذيب والاختصار، فمنها:
1- «تهذيب سير أعلام النبلاء» لأحمد فايز الحمصي، أثبت التراجم كلها، مع تهذيبها.
2- «نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء» لمحمد بن حسن بن عقيل موسى.
حذف عدداً كبيراً من التراجم، وأثبت (993) ترجمة مفيدة لعموم القراء، ولنفاسة فوائده الموضوعية المتنوعة المتناثرة في ثنايا الكتاب، فقد قرّب المعاني التربوية والدروس الدعوية والأقوال العلمية في فهرس للأعلام والفوائد، ووضع فهرساً تفصيلياً للفوائد؛ وهو عملٌ جليل.
3- «تحفة العلماء بترتيب سير أعلام النبلاء» لأحمد بن سليمان وأم صفية بنت محمد صفوت نور الدين.
حيث جمعا فوائده وآدابه وقصصه الأخلاقية، ورتّبها على الموضوعات؛ وهو عمل جليل.
8- «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد العكري الحنبلي.