ورابعها: يرجح الخبر المروي مطلقًا على الخبر المروي بتاريخ متقدم؛ لأنَّ المطلق أشبه بالمتأخر (١).
وخامسها: يرجح الخبر المؤرخ بتاريخ مضيق أي في آخر عمره - ﷺ - على المطلق؛ لأنّه أظهر تأخرًا (٢).
ومن أمثلته صحّ عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسا" (٣).
ولكن الشافعي تعلق بجلوس النبي - ﷺ - في مرض موته، والمقتدون به قيام وراءه (٤)، وهذا من أواخر أفعاله، والحديث الذي رويناه مطلق يغلب
(١) ينظر: المحصول للرازي: ج ٢/ ق ٢/ ٥٧٠ - ٥٧١، ونهاية الوصول للصفي الهندي: ٨/ ٣٧٠٠، وشرح العبري للمنهاج: ص ٦٣٤ - ٦٣٥.
(٢) ينظر المصادر نفسها.
(٣) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه: ص ١٤٦ كتاب الأذان (١٠) باب إنما جعل الإمام ليؤتم به (٥١) رقم (٦٨٩) ولفظه: "حدّثنا عبدُ الله بنُ يوسفَ قال: أخبرَنا مالكٌ عن هِشامِ بن عُروةَ عن أبيهِ عن عائشةَ أُمِّ المؤمنينَ أنها قالت: "صلّى رسولُ الله - ﷺ - في بيتهِ وهو شاكٍ، فصلَّى جالسًا وصلَّى وَراءَهُ قومٌ قيامًا، فأشارَ إِليهم أَنِ اجلِسوا. فلمَّا انصرفَ قال: إِنَّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتمَّ به، فإذا ركعَ فاركعوا، وإِذا رفعَ فارفَعوا، وإِذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جُلوسا". ورواه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة
(٤) باب ائتمام المأموم بالإمام (١٩) رقم (٧٧/ ٤١١).
(٤) قال البخاري: في صحيحه: ص ١٤٦ كتاب الأذان (١٠) باب إنما جعل الإمام ليؤتم به (٥١) رقم (٦٨٩). قال الحميدي: "قوله "إذا صلى جالسا فصلوا جلوسًا" هو في مرضه القديم، ثمّ صلى بعد ذلك النبيّ - ﷺ - جالسًا، والناس خلفه قيامًا، لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من فعل النبي - ﷺ -". =