تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإما أن يكون منتميًا إليها وهو معنى قولنا: مِنْ أهل القبلة، وذلك كالمُجَسِّمة إذا قلنا بتكفيرهم (١). فإن عَلِمنا مِنْ مذهبهم جوازَ الكذب إما لنصرة رأيهم أو غير ذلك - لم تقبل روايتهم. وقد ادعى الاتفاق على ذلك مُدَّعُون (٢)، وهذا عندي فيه تفصيل: فإن اعتقدوا جواز الكذب مطلقًا - فالأمر كذلك. وإن اعتقدوا جوازه في أمرٍ خاص، كالكذب فيما يتعلق بنصرة العقيدة، أو الترغيب في الطاعة، والترهيب عن المعصية - لم يتجه الاتفاق إلا على رَدِّ روايتهم (٣) فيما هو متعلِّق بذلك الأمر الخاص فقط (٤).

= الإحكام ٢/ ٧٣، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٦٢، المحلي على الجمع ٢/ ١٤٦، أصول السرخسي ١/ ٣٤٦، البحر المحيط ٦/ ١٤٢.

(١) انظر: كفاية الأخيار ٢/ ١٢٥، الفرق بين الفرق ص ٢١٥. قال المطيعي رحمه الله تعالى: "الخلاف في المبتدع المُجَسِّم الذي يلزم من بدعته كفر: وهو القائل بأنه جسم كالأجسام. أما مَنْ قال: إنه جسم لكن لا كالأجسام، فنفى لوازم الأجسام حتى لم يبق منها شيء إلا مجرد التسمية (أي: الابتداع بالتسمية التي لم تثبت بنص) - فهذا كما قال شيخنا (أي: الشربيني رحمه الله): لا وجه للخلاف فيه؛ لأنه لم يبق إلا مجرد تسميته للجسم". سلم الوصول ٣/ ١٢٥، وانظر: شرح المحلي مع البناني، وتقريرات الشربيني ٢/ ١٤٧.

(٢) كصفي الدين الهندي في نهاية الوصول ٧/ ٢٨٧٥.

(٣) في (ص): "رواياتهم".

(٤) نقل هذا التفصيلَ الزركشيُّ عن الشارح - رحمهما الله تعالى - معبِّرًا عن الشارح بقوله: "وقيَّده بعضهم. . ." البحر ٦/ ١٤٣، كما هو دأب الزركشي رحمه الله في عدم التصريح باسم الشارح في "البحر".

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٥ · ص ١٩٠٠