قال المصنف: فلا يكون حقيقة في) (١) غيره دفعًا للاشتراك. وقال بعض الفقهاء: إنه مشترك بين القول المخصوص والفعل. ونقل الأصفهاني في "شرح المحصول" عن ابن برهان أنه قال: كافة العلماء ذهبوا إلى أنه حقيقة في الفعل والشأن والقصة والمقصود والغرض. ولم أرَ ذلك في كلام ابن برهان.
واستدل القائل بأنه حقيقة في الفعل: بأنه يطلق عليه كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ (٢) أي: فِعْلُنا. وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ (٣) أي: فِعْلُه، والأصل في الإطلاق الحقيقة.
وأجاب في الكتاب: بأن المراد بالأمر هنا هو الشأن الشامل للقول والفعل (٤)، ويكون مجازًا من باب إطلاق الخاص وإرادة العام (٥)، والمجاز خير من الاشتراك.
(١) سقطت من (ت).
(٢) سورة القمر: الآية ٥٠.
(٣) سورة هود: الآية ٩٧.
(٤) قال القرطبي في تفسيره ١٧/ ١٤٩: قوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ﴾ أي: إلا مرة واحدة ﴿كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ أي: قضائي في خَلْقي أسرع من لمح البصر. واللمح: النظر بالعجلة، يقال: لمح البرق ببصره. وفي الصحاح: لمحه وألمحه إذا أبصره بنظر خفيف. اهـ. وانظر: تفسير ابن كثير ٤/ ٢٦٨، تفسير النسفي ٤/ ٢٠٦. وقال القرطبي أيضًا في آية: ﴿إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ﴾. أي: شأنه وحاله، حتى اتخذوه إلهًا، وخالفوا أمر الله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ أيضًا: بسديد يؤدي إلى صواب. اهـ. تفسير القرطبي ٩/ ٩٣.
(٥) أي: أطلق الأمر الذي هو خاص، وأراد به الشأن الذي هو عام، وهذا مجاز.