تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العام - دليلٌ على إرادة العموم.

وأما الخطاب الذي لا يرد جوابًا لسؤال سائل، بل واقعة وقعت: فإما أنْ يَرِد في اللفظ قرينةٌ تُشْعر بالتعميم، كقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ (١)، والسبب رجلٌ سَرَق رداء صفوان، فالإتيان بالسارقة معه قرينة تدل على عدم الاقتصار على المعهود.

وكذلك العدول عن الإفراد إلى الجمع، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (٢) نزلت في عثمان بن طلحة (٣)، أخذ مفتاح الكعبة وتغيب به، وأبى أن يدفعه إلى النبي - ﷺ -. وقيل: إنَّ عليًا - رضي الله عنه - أخذه منه وأبى أن يدفعه إليه؛ فنزلت، فأعطاه النبي - ﷺ - إياه، وقال: "خذوها يا بني طلحة خالدةً مخلدة فيكم أبدًا لا ينزعها منكم إلا ظالم" (٤).

(١) سورة المائدة: الآية ٣٨.

(٢) سورة النساء: الآية ٥٨.

(٣) هو عثمان بن طلحة بن أبي طلحة - واسمه عبد الله - بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار العبدري حاجب البيت. قُتِل أبوه طلحة وعمه عثمان بن أبي طلحة بأحد، ثم أسلم عثمان بن طلحة في هدنة الحديبية، وهاجر مع خالد بن الوليد وعمرو بن العاص رضي الله عنهم، وشهد الفتح مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأعطاه مفتاح الكعبة. وهو أحد الذين دخلوا الكعبة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الفتح. ثم سكن مكة إلى أن مات بها سنة ٤٢ هـ. انظر: الإصابة ٢/ ٤٦٠، تهذيب ٧/ ١٢٤، تقريب ص ٣٨٤.

(٤) أخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ١٢٠، حديث رقم ١١٢٣٤، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، بلفظ: "خذوها يا بني طلحة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم". وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآية نزلت في شأن عثمان بن طلحة =

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٤ · الصفحة ١٥٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٤ · ص ١٥٠٧