بالكلية" (١).
ومَثَّل للسنة الفعلية: بأنهم حكموا بأن قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ (٢) مخصوصٌ بما تواتر عندهم عن النبي - ﷺ - مِنْ رَجْمه المحصن، والحديث في الصحيحين (٣).
ولك أن تقول: لعل التخصيص إنما هو بالآية التي نُسخت تلاوتُها، وبقي حكمها، وهي: "الشيخ والشيخة إذا زَنَيا فارجموهما"، كما سيأتي في النسخ إن شاء الله تعالى (٤). والمراد بالشيخ والشيخة: الثَّيِّب، والثَّيِّبة.
ثم إنَّ رَجْمه - ﷺ - المُحْصَن ليس فعلًا، وإنما هو قول، فإنه عليه السلام قال: "اذهبوا به فارجموه" (٥)، فلا يصح مثالًا للفعلية.
فرع:
يجوز تخصيص السنة المتواترة بالكتاب (٦)، وعن بعض فقهاء أصحابنا:
(١) انظر: نفائس الأصول ٤/ ٢٠٨٠، ٢٠٨١.
(٢) سورة النور: الآية ٢.
(٣) انظر: صحيح البخاري ٦/ ٢٥٠٢ - ٢٥٠٣، في كتاب المحاربين، باب هل يقول الإمام للمقِرِّ: لعلَّك لمستَ أو غمزت، وباب سؤال الإمام المقِرَّ: هل أحصنت، وباب الاعتراف بالزنا، رقم ٦٤٣٨ - ٦٤٤٠. صحيح مسلم ٣/ ١٣١٧ - ١٣٢٥، باب رجم الثيب في الزنى، وباب من اعترف على نفسه بالزنى، رقم ١٦٩١ - ١٦٩٨.
(٤) انظر: السراج الرهاج ١/ ٥٦٦، نهاية السول ٢/ ٤٥٨.
(٥) انظر التخريج السابق.
(٦) مفهوم هذا جواز تخصيص خبر الواحد بالكتاب من بابٍ أولى.