تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن الصيام شرعًا لا يكون إلا نهارًا. وأيضًا عموم قوله: ﴿أَتِمُّوا الصِّيَامَ﴾ إنما هو في أفراد الصيام، أي: أتموا كلَّ صيامٍ، ولا تعرض فيه للوقت. نعم لو قال قائل: أتموا (١) الصوم في الزمان إلى الليل - كان تخصيصًا راجعًا إلى العموم في الأوقات المستفادة من قوله: "الزمان".

الثالثة: قد عرفت الخلاف في انتهاء الغاية هل يدخل؟

قال والدي أحسن الله إليه: ولا بد أن يُسْتثنى من هذا الإطلاق شيئان:

أحدهما: ما تقدم، وهي الغاية التي لو سكت عنها لم يدل عليها اللفظ، كالغايات المذكورة في الحديث (٢)، وكطلوع الفجر في قوله: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾، وكقوله: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٣)، فإن حالة الطهر لا يشملها اسم المحيض.

الثاني: ما يكون اللفظ الأول شاملًا لها، مثل قولنا: قطعت أصابعه كلها من الخنصر إلى الإبهام. فإنه (٤) لو اقتصر على قوله: قطعت أصابعه كلها - لأفاد الاستغراق، فكان قوله: من الخنصر إلى الإبهام - تأكيدًا.

(١) في (غ)، و(ك): "أتم".

(٢) فالصبا لا يدل على البلوغ، والنوم لا يدل على اليقظة، والجنون لا يدل على العقل.

(٣) سورة البقرة: الآية ٢٢٢.

(٤) في (ص): "لأنه".

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٤ · ص ١٤٤٤