تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتغير الاعتقاد، فإنه مذهب في غاية السقوط، لا وجه له، ولا حاصل تحته.

وقال إمام الحرمين: إنه عنده غيره معدود من مباحث العقلاء، ومضطرب العلماء. قال: وإنما هو قولٌ صَدَر عن غباوة، واستمرارٍ في عناد (١). انتهى. وهذا بخلاف القولِ بالعمل بالعام ابتداءً، فإنه ذو وَجْهٍ ظاهرٍ وجيه.

قال: (لنا: لو وجب - لوجب طلبُ المجاز للتحرز عن الخطأ. واللازم منتف. قال: عارَضَ دلالتَه احتمالُ المخَصِّص. قلنا: الأصل يدفعه).

هذا دليل على ما اختاره من وجوب العمل بالعام ابتداءً، وتقريره: لو وجب طلب المخصِّص والبحثُ عنه قبل التمسك بالعام - لوجب طلبُ المجاز عند استعمال اللفظ في حقيقته. واللازمُ منتفٍ، فالملزومُ مثله.

أما وجه الملازمة - فلأن الطلب في الصورة الأولى إنما هو للاحتراز عن المفسدة، واحتمالِ ضررِ الخطأ، وهذا المعنى موجودٌ في الحقيقة.

وأما انتفاء اللازم - فظاهرٌ؛ إذ لم يزل (٢) العلماء خلفًا عن سلف - على ممر الدهور وتعاقب الأزمنة - يحملون اللفظَ على حقيقته، من غير بحثٍ عن المجاز. ومنهم من ادعى الإجماعَ على أنَّه لا يجب طلب المجاز، ولكن فيه نظر، فقد نُقِلَ التفات ابنِ سريجٍ إلى

(١) انظر: البرهان ١/ ٤٠٦ - ٤٠٧.

(٢) في (ت): "لم تزل".

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٤ · ص ١٣٧٥