تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي تحصلت عليه أن العام أنواع:

أحدها: العامُّ الذي أريد به العامُّ حقيقةً.

والثاني: العام الذي أريد به غالبُ الأفراد، ونُزِّل الأكثرُ فيه منزلةَ الكل، فهو مراد به العموم أيضًا.

والثالث: ما لم ينزل الأكثر فيه منزلةَ الكل، ولكن الكثرة فيه موجودة (١).

والرابع: ما المراد به القليل، كقوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ (٢).

وهذا أخذته من كلام الشافعي - رضي الله عنه - في "الرسالة" فإنه قال: "باب ما نزل من الكتاب عامَّا يراد به العامُّ (ويدخله الخصوص) (٣) "، وقوله: يراد به العام أي: الكثرة الغالبة، فلا يناقضه قوله: "ويدخله الخصوص". ومثاله: ﴿الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ (٤)، وقد ذكره الشافعي في أثناء الباب، فكأنه جعلهم كلَّ أهل القرية (٥).

وقال الشافعي في أول الباب: قال الله تعالى جل ثناؤه: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ (٦) (٧)، وقال: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ

(١) فالأكثر: يكون بالزيادة على النصف، والكثرة تكون بالنصف، وأقل منه.

(٢) سورة آل عمران: الآية ١٧٣.

(٣) سقطت من (ت)، و(ص).

(٤) سورة النساء: الآية ٧٥.

(٥) أي: فكأنه جعل أكثر أهل القرية الظالمين في حكم الكل؛ لأنه عَبَّر عن الأكثر بالاستغراق ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ فـ "أهل" نكرة مضافة فتعم، والمراد بالقرية مكة المكرمة.

(٦) سورة الأنعام: الآية ١٠٢.

(٧) في (غ): ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبيج ٤ · ص ١٣٥٣