منزلة الاستثناء المصرح به في كلام الله تعالى. قال القاضي: والذي نرتضيه أنه - ﷺ - إن ابتدأ مِنْ تلقاء نفسه كلامًا، ولم يضفه إلى كلام الله تعالى - فيلتحق (١) ذلك بالمنفصل، ولا يُجْعل كلامه - ﷺ - استثناءً حقيقيًا، بل هو تخصيص سواء قدر متصلًا أو منفصلًا" (٢).
والثاني: اعلم أن الأصوليين لم يذكروا التفرقة بين العام المخصوص، والعام الذي أريد به الخصوص (٣)، وهو (تحرير مهم) (٤). والشافعي - رضي الله عنه - له أقوال في قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٥)، منها: أنه عام مخصوص. ومنها: أنه عام مراد (٦) به الخصوص. وقد كثر الكلام في ذلك، وتشعب النظر، ولوالدي - أيده الله تعالى - في ذلك كلام نفيس، ونحن نذكر جميع ما ذكره، فإنه مما ينبغي أن يَغْتبط به الفطن.
قال أحسن الله إليه: كثر الكلام في العام المخصوص، والعام الذي أريد به الخصوص في الفرق بينهما، وفي أنَّ العام المخصوص مجاز، أوْ لا.
(١) في (ت)، و(غ): "فيلحق".
(٢) انظر: التلخيص ٢/ ٤٥، ٤٦، مع تصرف من الشارح رحمه الله تعالى.
(٣) بين الزركشي رحمه الله تعالى: أن التفرقة بينهما وقعت في كلام جماعة من الأصحاب المتقدمين، كأبي حامد، والماوردي. انظر: البحر المحيط ٤/ ٣٣٦، إلا أن ما ذكراه من التفرقة غير مسلم.
(٤) في (ك)، و(غ): "عزيز مهم". وفي (ت): "عزيز موهم". وكلاهما صحيح.
(٥) سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
(٦) في (ت)، و(غ): "أريد".