ما جاءني مِنْ رجل - فإن كونها (١) للعموم من الواضحات، لكن هل استفيد العموم في قولك: "ما جاءني مِنْ رجل" من لفظة مِنْ (٢)، أو كان مستفادًا من النفي قبل دخولها، ودخلت هي لتأكيده؟ .
الحق الثاني، وهو ما قرره والدي أيده الله غير مرة، ولهذا قال الشيخ جمال الدين بن مالك: "وتُزاد لتنصيص العموم بعد نفي أو شبْهه" (٣). وأراد بتنصيص العموم تقويته، كما ذكرناه، وإنْ كان هو حاصلًا قبلها.
وقد اعترض عليه شيخنا أبو حيان فقال: "تقسيمُ المصنفِ وغيرِه "مِنْ" هذه الزائدة إلى أنها تكون لاستغراق الجنس، (ولتأكيد استغراق الجنس (٤)) (٥) - ليس هو (٦) مذهب سيبويه رحمه الله، بل قولك: ما جاءني مِنْ أحد، وما جاءني مِنْ رجل. "مِنْ" في الموضعين لتأكيد استغراق الجنس (٧)، وهذا هو الصحيح". انتهى.
(١) هذا هو جواب الشرط في قوله: إن كانت صادقة. . . إلخ.
(٢) سقطت من (ص).
(٣) عبارة ابن مالك رحمه الله تعالى كما في "التسهيل": "وتزاد لتنصيص العموم، أو لمجرد التوكيد، بعد نفي أو شبهه". قال ابن عقيل في شرح "أو شبهه": "وهو النهي والاستفهام، وإنما يحفظ ذلك مع هل، ومنه: ﴿فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ﴾، ولو قلت: كيف تكرم من رجلٍ أتاك؟ لم يجز". انظر: المساعد على تسهيل الفوائد ٢/ ٢٤٩، ٢٥٠.
(٤) أي: أن مذهب ابن مالك - كما يقول ابو حيان - أنَّ "مِنْ" تأتي لاستغراق الجنس، ولتأكيد استغراق الجنس.
(٥) سقطت من (ت).
(٦) سقطت من (ت).
(٧) يعني: ليست هي للاستغراق، بل لتأكيد الاستغراق فقط.